الحوثيون يصورون للسعودية تفاوضاً ثنائياً ويتجاهلون الحكومة الشرعية
في تناقض لافت بين البيانات الرسمية والتغطية الإعلامية، كشف اجتماع عسكري عُقد مؤخراً في عمّان عن تباين في رواية الأطراف المشاركة، لا سيما من قبل جماعة الحوثي التي سعت إلى تقديم صورة مغايرة للواقع.
أعلن مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، اختتام جولة جديدة من اجتماعات «لجنة التنسيق العسكري» يومي 19 و20 أبريل الجاري، بمشاركة ممثلين عن الحكومة اليمنية، والتحالف الداعم للشرعية، وجماعة الحوثي. إلا أن الإعلام الحوثي قدّم رواية مغايرة تماماً، حيث أسقط الحكومة اليمنية كلياً من تغطيته، وحصر الاجتماع في طرفين: «الرياض» و«صنعاء»، بما يكرّس الحوثيين كسلطة شرعية تتفاوض مباشرة مع الدولة السعودية، متجاوزين بذلك الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً.
ولم يقتصر الأمر على حذف طرف، بل استغل الإعلام الحوثي ملف الأسرى كأداة للضغط، محمّلاً «طرف الرياض» مسؤولية تعثر تنفيذ اتفاق مسقط الموقّع في ديسمبر 2025، والذي نص على تبادل نحو ألفين وتسعمائة أسير ومعتقل برعاية أممية وعُمانية. واستشهد الإعلام الحوثي بتصريحات عبد القادر المرتضى، رئيس لجنة شؤون الأسرى في صنعاء، الذي أعلن في يناير 2026 فشل التنفيذ بسبب مماطلة الطرف الآخر.
في المقابل، أكد المبعوث الأممي في بيانه أن المشاركين ناقشوا «سبل تعزيز الأمن من خلال خفض التصعيد ومواصلة الحوار»، مشيراً إلى أن المكتب يعتزم عقد اجتماعات مقبلة تضم «وفود اللجنة الثلاثة»، وهو توصيف يتناقض جذرياً مع الرواية الحوثية التي لا تقرّ بوجود طرف ثالث أصلاً.
ويرى مراقبون أن تجاهل الحوثيين للحكومة اليمنية في إعلامهم ليس مجرد زلة تحريرية، بل يعكس توجهاً ممنهجاً يهدف إلى تصوير المشهد وكأن المفاوضات تجري حصراً بين حركتهم وبين المملكة العربية السعودية، ويصوّر الأخيرة وكأنها في موقف استسلام لهم، مما يمنحهم شرعية تفاوضية أمام الرأي العام ويضيّق هامش الحل السياسي الشامل الذي تسعى إليه الأمم المتحدة.
تأسست لجنة التنسيق العسكري في مايو 2022، وتعقد اجتماعاتها بصورة دورية تحت إشراف المبعوث الأممي. ويشهد اليمن منذ أبريل من العام ذاته تهدئة نسبية، بعد حرب تجاوزت أحد عشر عاماً خلّفت ما وصفته تقارير أممية بأشد الأزمات الإنسانية وطأةً على مستوى العالم.

