تابعنا

الرقص على حبال الاوهام | مناورات الحوثي في عُمان.. تسويق "الانتصارات الوهمية" بانتظار صافرة الانفجار الإيراني

الرقص على حبال الاوهام | مناورات الحوثي في عُمان.. تسويق "الانتصارات الوهمية" بانتظار صافرة الانفجار الإيراني

خاص | تحليل سياسي

في وقتٍ تترنح فيه الجهود الأممية والإقليمية على حبال مسار تفاوضي يوصف بـ"الهش"، تواصل مليشيا الحوثي هوايتها الاحترافية في بيع "الوهم السياسي". فبينما يغرق الواقع اليمني في مستنقع التصعيد، تعكف الآلة الإعلامية للمليشيا على استنساخ مشهد "الاعتراف الدولي" من قاعات الاجتماعات الفنية، في محاولة بائسة لإنتاج نصر دعائي يغطي على عزلتها المتزايدة.

تزييف الواقع.. اجتماعات "فنية" بصبغة "سيادية"

لقد اعتادت مليشيا الحوثي، عبر أبواقها كقناة "المسيرة"، على ليّ أعناق الحقائق. ففي جولات عمان الأخيرة، سارعت المليشيا لتصوير اجتماعات اللجنة العسكرية الدورية على أنها "مفاوضات مباشرة مع السعودية" وهامش لـ"إقصاء الحكومة الشرعية".

إلا أن الحقيقة التي تحاول المليشيا طمسها هي أن هذه اللقاءات ليست سوى اجتماعات فنية روتينية برعاية مكتب المبعوث الأممي، تضم ممثلين عن الحكومة اليمنية والقوات المشتركة إلى جانب الحوثيين، وتهدف لمناقشة خفض التصعيد لا لترتيب صفقات سياسية كبرى كما يروج خطابها الداخلي الموجه لرفع معنويات أتباعها.

استراتيجية "تدوير الوقت" بانتظار طهران

يرى محللون سياسيون أن الانخراط الحوثي الشكلي في هذه المسارات ليس رغبة في السلام، بل هو "تكتيك تخديري" يهدف إلى:

1. كسب الوقت: انتظاراً لنتائج التصعيد الإيراني في المنطقة وإعادة تموضع طهران، لتحديد سقف التنازلات أو التصعيد القادم.

2. شرعنة الانقلاب: إيهام الحاضنة الشعبية بأن الجماعة باتت الطرف الوحيد المعترف به دولياً، مع تجاهل متعمد لوجود الطرف الحكومي في الغرف المجاورة.

3. امتصاص الضغوط: الالتفاف على الاستحقاقات الميدانية والاقتصادية المتراكمة عبر الادعاء بأن "الحل السياسي" بات قاب قوسين أو أدنى.

بين السلام المعلن والرصاص المستمر

خلف أبواب القاعات في عمان، يُسوق الحوثيون "وهم التفاهم"، بينما على الأرض تنطق المدافع بلغة مغايرة تماماً. فالمفاوضات لم تنجح حتى اللحظة في تثبيت تهدئة حقيقية أو وقف نزيف الدم اليمني.

وتؤكد مصادر سياسية أن هذه اللقاءات باتت أقرب إلى عملية "إدارة أزمة" طويلة الأمد بدلاً من كونها طريقاً نحو الحل الشامل، حيث تستخدمها المليشيا كمنصة لتصدير الأكاذيب وتجاوز استحقاقات الهدنة المتمثلة في فتح الطرقات وصرف الرواتب من إيرادات الموانئ التي تنهبها.

التيه السياسي.. الرقص على حبال الأوهام

تعيش المليشيا الحوثية حالة من "التيه"؛ فهي تتأرجح بين خطاب سلام مزيف موجه للخارج، وعقيدة قتالية لا تؤمن بغير القوة في الداخل. إن تحركات وفدها العسكري في الأردن لا تعدو كونها "مناورة إشغال"، بانتظار "ساعة الصفر" الإقليمية التي تمليها عليه الأجندة الإيرانية، بعيداً عن أي مصلحة وطنية يمنية.

الخلاصة:

لقد باتت "طاولة المفاوضات" في القاموس الحوثي مجرد "غطاء سياسي" لإعادة ترتيب الصفوف العسكرية. وإن الركون إلى سراب التفاهمات مع جماعة ترى في السلام "استراحة محارب" هو مجرد شراء للمزيد من الوقت الذي يُدفع ثمنه من دماء ومعاناة اليمنيين.