تابعنا

إخوان اليمن: لماذا يُصنف "الإصلاح" كأخطر أذرع التنظيم دولياً؟

إخوان اليمن: لماذا يُصنف "الإصلاح" كأخطر أذرع التنظيم دولياً؟

في قراءة تحليلية للمشهد السياسي والأمني، برزت تساؤلات حادة حول الدور الذي يلعبه حزب "التجمع اليمني للإصلاح" (فرع الإخوان المسلمين في اليمن)، والذي يصفه مراقبون وقيادات سياسية بأنه "الفرع الأشرس والأكثر خطورة" في الهيكل العالمي للتنظيم.

تستند هذه الرؤية إلى معطيات ميدانية وتاريخية تجعل من "إخوان اليمن" حالة استثنائية من التغلغل والخطورة، وذلك وفق المحاور التالية:

1. الجذور الضاربة في "ثقافة الاغتيال"

لا يعد فرع اليمن وليد الصدفة، بل هو امتداد مباشر لمرحلة التأسيس الأولى تحت إشراف "الفضيل الورتلاني" وبتوجيه من حسن البنا. ارتبط تاريخهم في الذاكرة السياسية بـ "ثورة الدستور" عام 1948م، التي انتهت باغتيال الإمام يحيى حميد الدين، مما أرّخ لبداية نهج العنف السياسي للتنظيم في البلاد.

2. الملاذ الآمن وخزان "القاعدة وداعش" البشرى

يُتهم التنظيم بتحويل اليمن إلى "منطقة إيواء عالمية" للعناصر المتطرفة الفارّة. وتؤكد التقارير أن الحزب يمثل الرافد البشري الأكبر لتنظيمي القاعدة وداعش، مستفيداً من سيطرته على مفاصل الدولة لمنح "غطاء قانوني" للمطلوبين دولياً عبر إصدار جوازات سفر رسمية وهويات يمنية لشخصيات متطرفة من جنسيات (سعودية، مصرية، وعراقية)، لتسهيل تحركهم دولياً.

3. عسكرة القبيلة واستغلال "العرف"

نجح التنظيم في اختراق البنية القبلية المعقدة في اليمن، مستغلاً العاطفة الدينية وقيم "إجارة المستجير". هذا الاختراق وفر حماية اجتماعية ومسلحة لعناصره، حيث يُعد تسليم "الضيف" عاراً قبلياً، وهو ما استغله الإخوان لتأمين خطوط الإمداد والملاذات الآمنة بعيداً عن أعين القانون.

4. السيطرة على "اقتصاد الحرب" والموارد

بسط التنظيم نفوذه الإداري والمالي على موارد الدولة السيادية، وتحديداً "نفط مأرب"، التي يديرها الحزب منذ أكثر من عقد. هذا الثراء المالي وفر غطاءً لتمويل الأنشطة المشبوهة، في وقت لا يزال فيه طيران التحالف الدولي يستهدف قيادات القاعدة التي تتحرك بحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم.

5. التغلغل المؤسسي والتعليمي (الاختراق الناعم)

لم يكتفِ الإخوان بالسلاح، بل أحكموا قبضتهم على:

المنابر: السيطرة على آلاف المساجد لتوجيه الخطاب الديني وشحن المجتمع بالكراهية.

التعليم: تأميم المدارس والجامعات (العامة والخاصة) لصالح كوادرهم لضمان صياغة عقول الأجيال القادمة.

الإعلام: جيوش إلكترونية وقنوات فضائية ضخمة تعمل على تزييف الوعي وصناعة رأي عام يخدم أجندة التنظيم الدولي.

6. اختطاف "الجيش الوطني" وإطالة أمد الحرب

النقطة الأكثر خطورة تكمن في الاستحواذ الكامل على هيكلية "الجيش الوطني" بعد عام 2011م (باستثناء القوات الجنوبية). هذا النفوذ أدى إلى تسرب السلاح والذخائر والدعم المالي المقدم من التحالف إلى جماعات متطرفة، مما ساهم في إضعاف جبهات المواجهة وعرقلة الحسم العسكري.

7. التحالف "المشبوه" مع الحوثيين

رغم التباعد الأيديولوجي الظاهري، إلا أن المصالح المشتركة كشفت مؤخراً عن تنسيق غير معلن بين "الإخوان" والميليشيات الحوثية، في تحالف يستهدف استنزاف القوى الوطنية والجنوبية وإدامة الفوضى في المنطقة.

الخلاصة:

إن تداخل النفوذ العسكري مع السيطرة على الموارد المالية والغطاء القانوني للدولة، يجعل من "إخوان اليمن" التهديد الأبرز للأمن الإقليمي والدولي، والمحرك الفعلي لعدم الاستقرار في شبه الجزيرة العربية.