شاهد | الأمطار تفضح فساد مناقصات ترقيع شوارع تعز.. غش ممنهج يهدر المال العام ويهدد حياة الناس
محرم الحاج:
كشفت الأمطار الغزيرة التي ضربت محافظة تعز خلال الساعات القليلة الماضية، عن فضيحة غش ممنهج في مشاريع ترقيع وصيانة شوارع المدينة المتهالكة، حيث ظهرت الحفريات والتشققات والانهيارات الإسفلتية بشكل واسع، بما يؤكد حجم الفساد الذي يكتنف المناقصات وإسناد الأعمال لمقاولين بمعايير الولاءات والمحسوبية، بعيداً عن الكفاءة والجودة والأمانة في التنفيذ.
وأكد مواطنون التقيناهم اليوم الأحد، أن الأمطار تحوّلت إلى اختبار عملي فضح سوء التنفيذ وأزاح الأقنعة عن سنوات من العبث بالمال العام، مشيرين إلى أن التشققات لم تعد محصورة في الشوارع الفرعية أو الأحياء الشعبية، بل طالت معظم شوارع تعز الرئيسية، لتتضاعف المخاطر على السلامة العامة وحياة المارة والسائقين.
وأضاف الأهالي أن هذه المشكلة تتكرر سنوياً وتزداد خطورتها مع موسم الأمطار، ما يجعل الجهات المعنية أمام مسؤولية تاريخية في مواجهة الفساد وإيجاد حلول جذرية بدلاً من سياسة "الترقيع" التي وصفوها بالفاشلة وغير المجدية.
وطالب المواطنون بضرورة اعتماد تخطيط سليم ورصف منظم بخلطة إسفلتية ساخنة، إلى جانب تحسين الإنارة وتعبيد الشوارع بشكل صحيح، لضمان سلامة السكان ومستخدمي الطرق، مؤكدين أن استمرار هذا الفساد لا يهدد البنية التحتية فحسب، بل يعكس استهتاراً بمصالح الناس ومعاناتهم اليومية.
وفي سياق متصل، رغم التمويلات الضخمة التي اعتمدها البنك الدولي لدعم مشاريع الصرف الصحي في مدينة تعز، إلا أن "الجهات المختصة" تعمل على تحريف مسارات هذا الدعم عبر تنفيذ مشاريع تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير المطلوبة، حيث يتم إنجازها بنصف الجودة المفترضة وفقًا لما كشفته مصادر مطلعة.
وبحسب المصادر، فإن عمليات الفساد تجري عبر صفقات مشبوهة تهدف إلى تقاسم الاعتمادات المرصودة، وهي نفس الأساليب التي يتم اتباعها في التعامل مع المنظمات المانحة والجمعيات الإنسانية.
حاليًا، تشهد شوارع مديرية المظفر تنفيذ مشاريع صرف صحي من قبل مقاولين بمواصفات متدنية للغاية، حيث تم اعتماد أنابيب الربط المركزي للمجاري بقطر أقل من 8 هنش، رغم أن المواصفات الفنية المعتمدة عالميًا لمثل هذه المشاريع تتطلب أنابيب لا تقل عن 12 إلى 14 هنش، ما يعني أن هذه الحلول المؤقتة ستؤدي إلى تفاقم المشكلة لاحقًا.
ويرى مراقبون أن هذه التجاوزات ليست سوى جزء من مخطط أوسع لاستنزاف التمويلات، حيث يُتوقع أن تعود "الجهات المختصة" لاحقًا لطلب تمويل جديد بدعوى الحاجة إلى معالجة المشكلات الناتجة عن التنفيذ السيئ، مما يضمن استمرار "الهبر الكبير" وسط غياب الرقابة والمحاسبة.
ويتساءل المتابعون للشأن في المحافظة المحاصرة من قبل مليشيا الحوثي: هل ستتحرك الجهات الرقابية لوضع حد لهذا الفساد، أم أن معاناة سكان تعز ستظل رهينة لمصالح الفاسدين؟

