انتقادات خليجية لمؤسسات العمل العربي: الأمن يتجه نحو تحالفات مرنة
كشفت تصريحات أدلى بها المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، على منصة "إكس"، عن حالة متصاعدة من الإحباط الخليجي تجاه أداء مؤسسات العمل العربي والإسلامي المشترك، وفي مقدمتها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، لعدم قدرتها على مواكبة التحديات الأمنية المتسارعة في المنطقة، وفقاً لتحليل خبراء ومحللين سياسيين.
وأكد المختصون أن هذه الانتقادات لا تشير إلى انهيار كامل للثقة في هذه المؤسسات، بل تكشف عن أزمة ثقة وظيفية متراكمة، نجمت عن غياب مواقف حاسمة وآليات جماعية فعالة خلال لحظات التهديد الكبرى، خاصة فيما يتعلق بالسياسات الإيرانية وتحركات أذرعها المسلحة في عدة دول إقليمية.
وأوضح المحللون أن المؤسسات العربية والإسلامية تعمل في الأساس ضمن أطر سياسية توافقية، وهي غير مصممة كمنظومات أمنية أو عسكرية قادرة على التدخل السريع أو فرض الردع الجماعي. وهذا يفسر محدودية تأثيرها في التعامل مع التهديدات العسكرية المباشرة، مما يجعل حضورها في الأزمات أقل من التوقعات الخليجية والعربية.
وأشار الخبراء إلى أن دول الخليج أصبحت أكثر إدراكاً لطبيعة التهديدات الأمنية الحديثة، التي تستلزم أدوات ردع سريعة وتحالفات عملية واستجابة فورية. وقد دفع هذا الإدراك دول الخليج إلى تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية وتوسيع شراكاتها الأمنية والعسكرية، لا سيما مع الولايات المتحدة والدول الغربية، دون التخلي عن فكرة العمل العربي والإسلامي المشترك.
وأضافوا أن التوجه الخليجي الحالي يرتكز على مسارين متوازيين: الأول يتمثل في بناء منظومة ردع أكثر استقلالية وفاعلية لحماية الأمن الوطني والإقليمي، والثاني هو الإبقاء على الباب مفتوحاً أمام إعادة تنشيط العمل الجماعي العربي والإسلامي في حال توافرت الإرادة السياسية والقدرة التنفيذية وآليات التحرك المشترك.
وخلص المختصون إلى أن فرص استعادة فاعلية العمل العربي والإسلامي لا تزال متاحة، لكنها مشروطة بتوافر ثلاثة عناصر أساسية: بلورة موقف عربي موحد تجاه مصادر التهديد، وتطوير آليات أمنية مشتركة قابلة للتنفيذ، وتحويل المؤسسات الإقليمية من منصات لإصدار البيانات السياسية إلى أدوات عمل استراتيجي قادرة على التأثير الميداني.

