تابعنا

استراتيجية ترامب المربكة للتعامل مع إيران: تصعيد أم مفاوضات؟

استراتيجية ترامب المربكة للتعامل مع إيران: تصعيد أم مفاوضات؟

يبدو الرئيس دونالد ترامب مهتماً بشكل متزايد بإيجاد مخرج من الصراع مع إيران، أو ما يسميه "إنهاء" الحرب، إلا أن استراتيجيته للخروج تظل غير واضحة المعالم، حيث تشير رسائله المتضاربة إلى أنه لم يحسم بعد ما إذا كان سيعتمد على تصعيد النزاع لإنهاء سريع، أو السعي لتسوية تفاوضية مع طهران.

في تطور لافت يوم الثلاثاء، أشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة قد تتبنى الاستراتيجيتين معاً؛ ففي غضون ساعات، أمر البنتاغون بإرسال قوات برية إلى إيران، بينما قدم المفاوضون الأمريكيون للنظام الإيراني خطة سلام جديدة من 15 نقطة. وبحلول يوم الأربعاء، حثت الإدارة الأمريكية إيران على قبول الصفقة مهددة بتوجيه ضربات أشد قسوة في حال الرفض، مما زاد من حالة الارتباك حول نوايا ترامب المعلنة، حيث صرحت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت بأن "الرئيس ترامب لا يمازح، وهو مستعد لإطلاق الجحيم، ويجب على إيران ألا تسيء التقدير مرة أخرى".

جاء رد إيران برفض المقترح، مما أثار تساؤلات حول جدية المحادثات الدبلوماسية بين الجانبين. هذا التطور المتسارع يعكس النهج الذي يتبعه ترامب تجاه نزاع ألقى بظلاله على الشرق الأوسط وأثر على الاقتصاد العالمي، وأحدث انقساماً داخل الحزب الجمهوري. ورغم إصرار مسؤولي البيت الأبيض على أن الولايات المتحدة تملي مسار الأحداث، فإن رفض إيران للخطة أكد حقيقة أن ترامب لا يستطيع التحكم بشكل كامل في مسار الصراع.

ومع تصاعد الحرب، يتزايد القلق داخل الإدارة الأمريكية من عدم امتلاك ترامب خطة واضحة للمرحلة التالية، وفقاً لمسؤولين أمريكيين سابقين وحلفاء مقربين من البيت الأبيض. وأشار مسؤول كبير سابق في إدارة ترامب، طلب عدم الكشف عن اسمه، إلى وجود "قلق بالغ لأن من الواضح أن ترامب لم يفكر ملياً في كل هذا".

إلى جانب أهداف الحرب الأوسع، يظل تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط والغاز العالمية، سؤالاً مفتوحاً. وبعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على الحرب، لا تزال الولايات المتحدة عاجزة عن وقف الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في الممر المائي، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار، كما أن دعوات ترامب لحلفاء الناتو وغيرهم للمساعدة قوبلت بالتجاهل حتى الآن.

وتضمنت خطة السلام المقترحة مطالبة إيران بالتخلي عن برنامجها النووي وتقييد صواريخها الباليستية والسماح بإعادة فتح مضيق هرمز، وهي شروط تشابه مقترحات استخدمها المفاوضون الأمريكيون في محادثات سابقة. ومع ذلك، حذر خبراء من أن هذه المطالب القصوى ستُعتبر غير مقبولة من قبل طهران. وقد أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عدم وجود مفاوضات جارية، مشيراً إلى أن إيران لن تسمح بمرور سفن أعدائها وحلفائها عبر المضيق.