تابعنا

صنعاء.. "غرف العار" الحوثية وشهادة انتصار الحمادي التي هزت عرش الجلاد

صنعاء.. "غرف العار" الحوثية وشهادة انتصار الحمادي التي هزت عرش الجلاد

محرر الشؤون الحقوقية

ليست شهادة الفنانة انتصار الحمادي الأخيرة مجرد سرد لقصة اختطاف فتاة حلمت بالجمال في زمن القبح؛ بل هي "مانيفستو" إدانة تاريخي، وصاعقة حقوقية كشفت العورات الأخلاقية لمنظومة القمع الحوثي التي حولت أجساد النساء اليمنيات إلى "ميدان معركة" لتصفية الحسابات السياسية والاجتماعية.

الإرهاب الأخلاقي.. عقيدة المليشيا

ما كشفته الحمادي عن "الدار المخفي" وشبكات التجنيد القسري في بغاء ومخدرات تشرف عليها قيادات استخباراتية حوثية، يثبت أننا لسنا أمام مليشيا انقلابية فحسب، بل أمام "عصابة منظمة" تستخدم التشهير والابتزاز الجنسي أدواتٍ لتركيع المجتمع. إن محاولة إجبار الفتيات على العمل في "مهام قذرة" مقابل حريتهن، هو انحدار قيمي لم تشهده اليمن حتى في أحلك عصور الإمامة البائدة.

"المقاصل القضائية" وتواطؤ الصمت

عندما تروي انتصار كيف حُرمت من الدفاع، وكيف تعرضت للقذف والتشويه العنصري داخل أروقة المحاكم، فهي تضع العالم أمام حقيقة مرعبة: القضاء في صنعاء أصبح "ملحقاً عسكرياً" للمليشيا. إن الأحكام التي تصدر بحق النساء هناك ليست أحكاماً قانونية، بل هي "صكوك إعدام اجتماعي" تهدف لإخراس أي صوت يطالب بالحق أو يحلم بالمستقبل.

 

اقرأ: "وثيقة إدانة حية".. الفنانة انتصار الحمادي تكسر جدار الصمت وتروي فصول "الجحيم الحوثي" في سجون النساء

 

فما هو التوصيف القانوني الدولي لصمت المنظمات المعنية بحقوق المرأة تجاه 1800 مختطفة؟ وكيف يغمض المجتمع الدولي عينيه عن حالات الاغتصاب والصعق بالكهرباء التي طالت قاصرات لم يتجاوزن الثانية عشرة؟ إن هذا الصمت المريب هو ما شرعن للمليشيا استباحة كرامة المرأة اليمنية وتحويل سجون النساء إلى "مسالخ بشرية" مغلقة.

انتصار الحمادي.. الناجية الشاهدة

خروج انتصار من معتقلها لم يكن "كرماً حوثياً"، بل كان انتصاراً لروح حاولت المليشيا كسرها بالضرب المبرح ومحاولات الانتحار الثلاث. لكن خروجها يحمل معه أمانة ثقيلة؛ فهي اليوم لسان حال فاطمة العرولي، وحنان الشاحذي، وألطاف المطري، ومئات الأسماء التي لا تزال تئن تحت وطأة "البارود والكهرباء".

إن الرسالة التي يجب أن تصل إلى جنيف ونيويورك هي أن "الحوثية" ليست مجرد حركة سياسية، بل هي خطر وجودي على المنظومة الأخلاقية والاجتماعية في اليمن. والسكوت عن جرائمها في "سجون النساء" هو مشاركة فعلية في الجريمة.

الخلاصة

شهادة انتصار الحمادي هي القشة التي قصمت ظهر "البروباغندا" الحوثية التي تدعي الحفاظ على "الهوية الإيمانية". فأي إيمان هذا الذي يبيح اغتصاب القاصرات وابتزاز الفنانات بالدعارة القسرية؟

إن المعركة القادمة ليست عسكرية فحسب، بل هي معركة وعي وعدالة تهدف لفتح تلك الأبواب الحديدية الصدئة في صنعاء، وملاحقة الجلادين في المحاكم الدولية بتهم جرائم ضد الإنسانية.