صنعاء في مهب "بارود الحوثي".. حين تبيع المليشيا دماء أطفالنا في أسواق العيد | تجارة دموية برعاية "المشرفين"
محرر الشؤون اليمنية
لم يكن العيد في صنعاء هذا العام مجرد مناسبة دينية تمر بانكسار تحت وطأة الفقر والقمع؛ بل تحول بقرار "حوثي" ممنهج إلى حقل ألغام يتربص بصغارنا. إن إغراق أسواق العاصمة بـ "ألعاب الموت" والمتفجرات التي تُباع في كفوف الأطفال، ليس مجرد غياب للرقابة أو تقصير إداري، بل هو جريمة جنائية مكتملة الأركان، وشاهد جديد على أن المليشيا لا ترى في اليمنيين سوى وقود لمشاريعها، أحياءً أو جرحى.
تجارة دموية برعاية "المشرفين"
من أين دخلت هذه الكميات الهائلة من المفرقعات شديدة الانفجار؟ الإجابة واضحة لكل ذي عينين في صنعاء: لقد عبرت من المنافذ التي تسيطر عليها المليشيا، وحُميت بـ "توجيهات" نافذين، ووُزعت عبر شبكات تجارية لا تجرؤ أجهزة الرقابة المزعومة على الاقتراب منها. إن "الديناميت" الذي يُباع اليوم للأطفال على الأرصفة هو استثمار حوثي بامتياز؛ أرباحه تذهب لجيوب السلالة، وثمنه يُدفع من أصابع أطفالنا المبتورة وعيونهم التي أطفأها شظايا البارود.
المسؤولية الجنائية: تعمُّد القتل والإعاقة
قانوناً وأخلاقاً، تتحمل سلطة الأمر الواقع في صنعاء المسؤولية الكاملة عن كل طفل يرقد اليوم في غرف الطوارئ. إن السماح بتداول مواد كيميائية متفجرة في أحياء سكنية مكتظة، وتسهيل وصولها لأيدٍ غير واعية، يُصنف في فقه القانون الدولي كـ "إهمال جسيم يرقى إلى الجريمة العمدية". المليشيا التي تستنفر آلاف المخبرين لقمع كلمة أو منشور على فيسبوك، تدعي العجز عن ضبط أطنان من المتفجرات تُباع في وضح النهار! هذا التناقض يفضح الحقيقة: المليشيا هي التاجر، وهي المهرب، وهي المستفيد.
القطاع الصحي.. طعنة فوق الطعنات
في الوقت الذي كانت فيه مستشفيات صنعاء تستقبل عشرات الحالات الحرجة وبتر الأطراف، كانت المليشيا قد أفرغت هذه المنشآت مسبقاً من الأدوية والمستلزمات، وحولتها إلى هياكل خاوية بعد نهب ميزانياتها. ما يضاعف الجريمة هو أن الضحايا اليوم يواجهون قدرهم في مستشفيات بلا إمكانيات، مما يرفع كلفة "اللعبة الحوثية" من مجرد إصابة عابرة إلى إعاقة مستديمة تدمر مستقبل جيل كامل.
صرخة في وجه القتلة
إن دماء الـ 18 طفلاً الذين استقبلهم المستشفى الجمهوري في ساعات العيد الأولى هي وصمة عار في جبين هذه الجماعة التي تتاجر بكل شيء، من رغيف الخبز وصولاً إلى فرحة العيد. إننا أمام "عقيدة نهب" لا تقيم وزناً للنفس البشرية؛ فالمهم هو تدفق الأموال إلى خزائن المليشيا، وليحترق أطفال صنعاء ببارودهم.
على المجتمع الدولي ومنظمات حماية الطفولة أن تخرج عن صمتها المخزي؛ فما يحدث في صنعاء ليس مجرد "ظاهرة اجتماعية"، بل هو استباحة منظمة لحياة الطفولة واستثمار إجرامي في معاناة شعب مختطف.
ختاماً: سيسجل التاريخ أن مليشيا الحوثي هي الوحيدة التي حولت "هدايا العيد" إلى قنابل موقوتة، وحولت ضحكات الأطفال إلى صرخات ألم في ردهات المستشفيات.

