"تجارة الموت" في صنعاء.. ألعاب نارية "شديدة الانفجار" برعاية حوثية تحول العيد إلى مأتم وتغرق المستشفيات بالجرحى
صنعاء | خاص
تحولت شوارع العاصمة المحتلة صنعاء في عيد الفطر المبارك إلى ساحات "قصف صامت"، ليس بفعل المدافع هذه المرة، بل عبر أطنان من الألعاب النارية والمفرقعات المحرمة دولياً، والتي أغرقت بها قيادات نافذة في مليشيا الحوثي الإرهابية الأسواق المحلية، في صفقة فساد دامية ضحيتها الأبرياء من الأطفال والشباب.
غطاء سياسي لـ"متفجرات" في يد الأطفال
كشفت مصادر محلية وتجارية لـ (نيوز ماكس1) أن مليشيا الحوثي منحت الضوء الأخضر لشبكة تجار "سلاليين" مرتبطين بقيادات الصف الأول، لاستيراد وتوزيع أصناف مستحدثة من المفرقعات شديدة الانفجار، بعضها يصنف كـ"مواد خطرة" ويُمنع تداوله في معظم دول العالم. هذه الأصناف، التي دخلت عبر منافذ التهريب الخاضعة لسيطرة الجماعة، تم بيعها علناً على الأرصفة وفي الأسواق المكتظة دون أدنى رقابة أمنية أو صحية.
ويؤكد سكان محليون أن أصوات هذه الألعاب النارية لا تشبه المألوف؛ فهي تُحدث دوياً يشبه انفجار القنابل اليدوية، مما تسبب في حالة من الرعب والقلق بين كبار السن والمرضى، فضلاً عن تحويل الأحياء السكنية الضيقة إلى حقول تجارب خطرة.
حصيلة دامية.. مستشفيات صنعاء تئن
ميدانياً، كشفت مصادر طبية في صنعاء عن كارثة صحية حقيقية؛ حيث استقبلت أقسام الطوارئ خلال الساعات الأولى من العيد عشرات الإصابات البليغة. وفي إحصائية صادمة، سجل المستشفى الجمهوري وحده أكثر من 18 حالة إصابة في صبيحة العيد، تنوعت بين:
• بتر في الأصابع والأطراف نتيجة الانفجار المباشر.
• فقدان كلي أو جزئي للبصر جراء الشظايا المتطايرة.
• حروق من الدرجة الثانية والثالثة وجروح قطعية غائرة.
وأفاد عاملون صحيون بأن التعامل مع هذه الحالات يشكل عبئاً هائلاً على منظومة طبية متهالكة أساساً بسبب نهب المليشيا لمخصصات القطاع الصحي، مشيرين إلى أن بعض الإصابات ستترك إعاقات دائمة لمراهقين وأطفال دون سن الخامسة عشرة.
استثمار في المعاناة
يرى مراقبون أن إغراق صنعاء بهذه "السموم المتفجرة" ليس مجرد غياب للرقابة، بل هو استثمار متعمد من قبل قيادات الحوثي (سلطة الأمر الواقع). فمن جهة، تحقق هذه التجارة أرباحاً خيالية للموردين التابعين للجماعة، ومن جهة أخرى، تعكس حالة الاستهتار الكامل بحياة المواطن اليمني في مناطق سيطرتهم.
يقول "أمين"، أحد سكان صنعاء: "المليشيا تلاحق الباعة المتجولين في مصادر رزقهم البسيطة، لكنها تغض الطرف عن تجار الموت الذين يبيعون المتفجرات للأطفال في كل زاوية، لأن العائد المادي يذهب لجيوب المشرفين".
تحذيرات من القادم
حذر أطباء وخبراء ميدانيون من أن استمرار تدفق هذه المواد التي تحتوي على مركبات كيميائية شديدة الاشتعال يهدد بوقوع حرائق واسعة في المناطق السكنية المكتظة. وطالب حقوقيون بضرورة ملاحقة الجهات التي سهلت دخول هذه الشحنات عبر المنافذ التي تسيطر عليها المليشيا، محملين الجماعة المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن كل قطرة دم سُفكت أو إعاقة حلت بضحايا "ألعاب الموت".
تظل صنعاء، المختطفة خلف جدران القمع الحوثي، تعاني بين مطرقة الجبايات وسندان "تجارة الموت"، في مشهد يثبت يوماً بعد يوم أن حياة الإنسان هي الأرخص في أجندة الجماعة الإرهابية.

