تابعنا

إيرانيون يصفون اليأس المتصاعد بعد شهر من الحرب: "لم أنم لأيام"

إيرانيون يصفون اليأس المتصاعد بعد شهر من الحرب: "لم أنم لأيام"

يصف مواطنون إيرانيون، في شهادات نقلتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) رغم الرقابة المشددة، حالة من اليأس المتزايد جراء الحرب الدائرة، التي أدت إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية وفقدان الوظائف، مع مخاوف من تصاعد العنف الداخلي.

تحدثت شابة من طهران، تدعى "ستارة" (اسم مستعار)، عن هول الصدمة عندما اهتز مكتبها بفعل انفجار، مشيرة إلى فوضى عارمة سادت عقب ذلك. وفقدت وظيفتها، وتواجه صعوبة في النوم بسبب القلق المستمر على المستقبل. وقالت: "بصراحة، لم أنم لعدة ليالٍ وأيام متتالية. أحاول الاسترخاء بتناول مسكنات قوية لأتمكن من النوم. القلق شديد لدرجة أنه أثر على جسدي".

وأشارت "ستارة" إلى أن "تلك الظروف" تعني المشقة الاقتصادية والخوف من قتال شوارع مستقبلي. وتكبدت خسارة وظيفتها وتنفد أموالها، مثل ملايين الإيرانيين الآخرين. وقبل الحرب، كانت البلاد تعاني من أزمة اقتصادية عميقة، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 60% في العام السابق. وبسبب العقوبات التي فرضت على إيران لسنوات، وعدم بناء مدخرات كافية، يواجه الناس صعوبة في تدبير أمورهم الأساسية.

يعتقد العديد من الإيرانيين أن الوضع الاقتصادي المتدهور، الذي أدى إلى احتجاجات واسعة في أواخر عام 2025 وأوائل عام 2026، قد يؤدي إلى اندلاع حرب "حقيقية" إذا انتهت الحرب الحالية دون نتائج. وتعكس هذه الآراء شعوراً عاماً بالأمل في أن تؤدي الحرب إلى سقوط الحكومة.

من جهتها، أعربت ممرضة تدعى "تينا" عن قلقها بشأن نقص الأدوية في المستشفيات، محذرة من عواقب وخيمة إذا استمر استهداف البنية التحتية. وتعيش "تينا" ذكريات مؤلمة عن جثث غير معروفة الهوية وصلت إلى المستشفى بعد الغارات، وصورة امرأة حامل لقيت مصرعها مع جنينها جراء قصف قريب من مركز عسكري. وتستعيد هذه الأحداث ذكريات طفولتها عندما اضطرت والدتها للجوء إلى الملاجئ خلال الحرب العراقية الإيرانية.

أما "بهنام"، وهو سجين سياسي سابق، فيشير إلى خطورة أي محاولة للمعارضة في إيران، حيث تنشر قوات الأمن على نطاق واسع، وتحدث اعتقالات وتعذيب وإعدامات. ويحتفظ بمخزون من المضادات الحيوية والمسكنات في شقته، تحسباً لأي أعمال عنف متجددة في الشوارع، وهو لا يزال مختبئاً بعد إصابته خلال الاحتجاجات الأخيرة. ويعتقد أن هذا الوضع لن ينتهي إلا بتحقيق الحرية، وهو أمر يبدو بعيد المنال في ظل التهديدات الخارجية والقبضة الأمنية المشددة.