تابعنا

من الحديدة إلى قلب صنعاء | فرصة حقيقة لانتزاع العاصمة .. الحوثي في اسوأ حالاته داخليا ومعركة كسر عظم قادمة وهذه مؤشراتها

من الحديدة إلى قلب صنعاء | فرصة حقيقة لانتزاع العاصمة .. الحوثي في اسوأ حالاته داخليا ومعركة كسر عظم قادمة وهذه مؤشراتها

زلزال الجيوسياسة اليمني: صنعاء على مرمى "التحرير" والحوثي يواجه معركة "كسر العظم" الأخيرة

خاص | استنتاج تحليلي

مع دخول المواجهة المباشرة بين المحور الإيراني من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى شهرها الأول، اندفعت ميليشيا الحوثي بكامل ثقلها في آتون الصراع الإقليمي. هذا الانغماس الحوثي، الذي تجسد في إطلاق الصواريخ العابرة للحدود، لم يعد مجرد "استعراض قوة"، بل تحول إلى نقطة تحول استراتيجية تفتح الباب على مصراعيه لإنهاء الجمود العسكري في اليمن واقتلاع جذور الجماعة من صنعاء والحديدة.

1. الساحل الغربي: جبهة "الحسم" التي تنتظر إشارة البدء

يرى مراقبون أن المشهد اليمني يقف الآن على أعتاب إعادة رسم كاملة للخارطة العسكرية. ومع اقتراب انتهاء تفويض بعثة الأمم المتحدة (أونمها) في الحديدة بنهاية مارس، بات "اتفاق ستوكهولم" في حكم الميت سريرياً.

الهدف القادم: تحرير ميناء ومدينة الحديدة لقطع شريان الإمداد الإيراني.

المؤشر الزمني: مغادرة البعثة الأممية تمنح الشرعية والتحالف الضوء الأخضر لاستعادة السيادة البحرية.

يقول المتخصص العسكري عدنان الجبرني: "انخراط الحوثيين في حرب بالوكالة لصالح طهران كشف عورة الجماعة؛ فأولوياتها ليست يمنية، وهذا الانكشاف المجتمعي والسخط الشعبي الداخلي يجعل من أي تحرك عسكري قادم ضربة قاضية لجماعة تعيش حالة انسداد سياسي شامل."

2. التخبط الحوثي: الهروب إلى الأمام من "غليان الداخل"

تعيش الميليشيا أسوأ مراحلها على المستوى الشعبي؛ حيث وصل الاحتقان في مناطق سيطرتها إلى ذروته. ويرى المحللون أن تصعيدها في البحر الأحمر وباب المندب ليس إلا محاولة "لتصدير أزمتها الداخلية".

تحذيرات دولية: حذرت المهمة الأوروبية "أسبيدس" من تهديدات وشيكة للملاحة، مما يضع الحوثي في مواجهة مباشرة ليس مع اليمنيين فحسب، بل مع المجتمع الدولي بأسره.

رؤية سياسية: يؤكد الباحث مروان نعمان أن "نقل السلطة في 2022 كان واضحاً: السلام أو الحرب. وبما أن الحوثي اختار أن يكون مسماراً في نعش الاستقرار الإقليمي، فإن تحرير الحديدة بات ضرورة أمنية دولية."

3. فرصة تاريخية: من الحديدة إلى قلب صنعاء

لم يعد الطموح العسكري متوقفاً عند الساحل؛ بل يمتد ليشمل العمق اليمني.

همدان العليي (كاتب سياسي): يعتبر انتهاء اتفاق ستوكهولم "الفرصة الذهبية" لليمنيين والإقليم لاستعادة مؤسسات الدولة بدءاً من الموانئ وصولاً إلى العاصمة المختطفة صنعاء.

عبد الله إسماعيل (محلل سياسي): يشير إلى أن المعايير العسكرية والترتيبات الجارية تهدف لضمان عدم استفادة الحوثي من أي ثغرات، مؤكداً أن "الجماعة تحفر قبرها بيدها عبر هذا التحشيد الانتحاري."

4. التجهيزات الميدانية: غرف عمليات مشتركة وخبراء إيرانيون

على الأرض، تتسارع وتيرة التحركات العسكرية. كشف العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات المشتركة، عن معطيات تشير إلى معركة "كسر عظم" وشيكة ضد مشروع نظام الملالي في اليمن.

التحشيد الحوثي: رصد تحركات عسكرية غير مسبوقة منذ مطلع 2026 لتحويل الساحل إلى منصة صواريخ إيرانية.

التدخل الإيراني المباشر: أكد وزير الإعلام معمر الإرياني وصول خبراء جدد من الحرس الثوري إلى صنعاء الأسبوع الماضي لإدارة التصعيد.

ردع الشرعية: بدعم وإشراف من المملكة العربية السعودية، تجري ترتيبات حثيثة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، لشن عملية ردع شاملة تستعيد الموانئ وتنهي العبث الحوثي.

الخلاصة:

يجد الحوثيون أنفسهم اليوم بين فكي كماشة؛ سخط شعبي داخلي عارم، وعزلة دولية خانقة. إن قرارهم برهن اليمن لمصالح إيران في مواجهتها مع الغرب، قد حول اليمن من ساحة صراع محلي إلى قلب المعركة العالمية، وهو ما قد يعجل بالنهاية الحتمية للمشروع الحوثي وتدشين مرحلة ما بعد الميليشيات.