تابعنا

فساد بنكهة طائفية | صراع "هوامير" المسيرة.. فضائح فساد تزلزل أركان الحوثيين في صنعاء واتهامات متبادلة بنهب أموال "المقابر والقوافل"

فساد بنكهة طائفية | صراع "هوامير" المسيرة.. فضائح فساد تزلزل أركان الحوثيين في صنعاء واتهامات متبادلة بنهب أموال "المقابر والقوافل"

في وقت يصارع فيه ملايين اليمنيين شبح المجاورة والموت السريري، تفجرت موجة عاتية من الخلافات الحادة داخل أروقة المليشيات الحوثية في صنعاء، كاشفةً عن وجه قبيح لفساد استشرى في هيكل الجماعة، حيث تحولت الأموال المخصصة "للتعبئة والتحشيد" إلى غنائم يتصارع عليها كبار القيادات والمشرفون الميدانيون.

250 مليون ريال.. وقود لصراع الأجنحة

كشفت مصادر مطلعة من داخل دائرة الحكم في صنعاء أن فتيل الأزمة اشتعل عقب رصد ما تسمى "هيئة الأوقاف الحوثية" مبلع 250 مليون ريال يمني في خمس محافظات (صنعاء، الريف، الحديدة، ذمار، إب)، خُصصت لتنفيذ أجندة طائفية تشمل زيارات جماعية للمقابر وتسيير قوافل عسكرية.

وبدلاً من وصول هذه المبالغ لمستهدفيها، اندلع اشتباك إداري ولفظي عنيف؛ حيث اتهم عبد المجيد الحوثي (رئيس الهيئة) قيادات وسيطة بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين لنهب المخصصات، فيما رد الطرف الآخر بكشف ملفات فساد مرعبة تدار من قمة الهيئة المستحدثة، واصفين إياها بـ "ثقب أسود" يبتلع موارد الأوقاف.

نهب "قوافل الدعم".. حين تُسرق لقمة المقاتلين

لم يتوقف الفساد عند المخصصات النقدية، بل امتد ليشمل نهب القوافل العينية من مواد غذائية ومستلزمات طبية كان من المفترض توجهها للجبهات. ويرى مراقبون أن هذا "النهب البيني" يعكس حالة من التحلل التنظيمي وفقدان السيطرة، حيث باتت القيادات الميدانية ترى في هذه الأنشطة فرصة أخيرة للثراء السريع في ظل تراجع موارد التمويل الخارجي والضغوط الاقتصادية.

مفارقة الموت: أموال للتحشيد.. وصفر للخدمات

في المقابل، يبرز التناقض الصارخ الذي يعيشه السكان في مناطق سيطرة المليشيا؛ فبينما تُهدر مئات الملايين على "ثقافة الموت" والزيارات الطقوسية للمقابر، تعيش القطاعات الخدمية والإنسانية حالة شلل تام.

رواتب مقطوعة: لسنوات، يرفض الحوثيون صرف رواتب الموظفين بحجج واهية، بينما تتدفق الأموال بسخاء لتمويل "الهيئات المستحدثة".

جبايات منهكة: تُنتزع هذه الأموال من جيوب التجار والمواطنين تحت مسمى "الأوقاف" و"الخمس"، لتعود وتغذي صراعات النفوذ بين أجنحة الجماعة (جناح صنعاء مقابل جناح صعدة).

على حافة الكارثة.. 18 مليون يمني يواجهون "المرحلة الخامسة"

بالتزامن مع هذه الفضائح المالية، أطلق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) تحذيراً هو الأخطر من نوعه، مؤكداً أن اليمن ينزلق نحو "المجاعة الكارثية":

 

الخلاصة: فساد بنكهة طائفية

تثبت هذه التطورات أن مليشيا الحوثي ليست مجرد جماعة مسلحة، بل هي "منظومة جباية" تدير صراعاتها الداخلية على حساب دماء وأوجاع اليمنيين. إن إنفاق 250 مليون ريال على "زيارة المقابر" في بلد يموت أطفاله من سوء التغذية، هو إدانة أخلاقية وسياسية تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف هذا العبث بمقدرات الشعب اليمني.