لماذا اغتالوا صامد القاضي؟
عبدالستار سيف الشميري *
#للتوثيق..
كان صامد القاضي يتواصل معي مرارًا لا ليشكو بل ليحكي ثقل ما يحمله كان يشعر أن شيئًا يضيق حوله، وأن المضايقات لم تعد عابرة، بل ممنهجة في آخر حديث بيننا سألني بمرارة: لماذا توقفتم عن نشاط “التكتل الوطني للمستقلين” ؟ كنا نحتمي ببعضنا،،،
كان صامد جزءً من ذلك التكتل منذ بدايته قلت له إن ظروفي الأمنية لا تسمح لي بالعودة إلى اليمن، لكن بإمكانهم إعادة تفعيله. سألني: مع من يمكن أن أتواصل؟ دللته على الاستاذ عمار السوائي وبعض الأسماء الأخرى ، وطلب الأرقام كان يعرف أن الطريق شاق، لكنه لم يكن من الذين يتراجعون،،
توالت اتصالاته بعد ذلك كان يحمل بعض ملفات ثقيلة، خطيرة، تتعلق بجرائم لبعض القيادات النافذة أو المقربة منها في آخر مرة أخبرني عن ملف جديد، حينها شعرت بالخطر يقترب منه أكثر من أي وقت مضى. قلت له بوضوح الاستمرار في هذا الطريق من داخل تعز سيجلب لك الويل...
حكيت له عن حادثة قديمة… عن رجل تم تصفيته تحت التعذيب، وعن صور أملكها لجسده مرعبه لم انشرها حتى اليوم وهو معذب لكن أسرته رفضت نشرها خوفًا على من تبقى منهم كان الصمت يومها ثمن النجاة… كما هو اليوم،،
صامد لم يكن ساذجًا، لكنه كان يؤمن أن كشف الحقيقة يستحق المخاطر.... وهم لم يكونوا ليسمحوا لتلك الحقيقة أن ترى النور.
اغتالوا صامد، كما اغتالوا غيره، ليدفنوا الملفات معه. ليموت الدليل قبل أن يُقرأ هكذا باختصار ،،
قضية صامد في جوهرها، لا تختلف عن قضايا كثيرة سبقتها… فقط تتغير الأسماء، ويبقى الأسلوب واحدًا...
في مشهد تعز تتشابه الجريمة بل تتطابق وكذلك المنهج،،،
حين تضيق الفكرة، تتسع فوهة البندقية..
وحين يعجز المنطق تتكلم الرصاصة...
وحين تغامر لكشف جريمة يجب أن تكون خارج اليمن او ستدفع حياتك ، الصمت هو شرطًا للبقاء في مدينة اسمها تعز عاصمة المدنية والثقافة في اليمن ...
#الشبزي

..من صفحة الكاتب على مواقع التواصل الاجتماعي

