في إب : سيول الأمطار تحاصر أحياء "المشنة" وسط تجاهل حوثي وتصاعد المخاوف من كارثة بيئية
إب | خاص
تتجدد المأساة السنوية لسكان مدينة إب الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، حيث تحولت شوارع حي "البيان" في منطقة مفرق جبلة بمديرية المشنة إلى بحيرات معزولة، جراء هطول الأمطار الغزيرة التي كشفت هشاشة البنية التحتية وفساد الإدارة الخدمية في المحافظة.
حصار منزلي وشلل تام
أفاد سكان محليون في بلاغات استغاثة بأن السيول الجارفة والمياه الراكدة حاصرت عشرات المنازل، مما أدى إلى عزل العائلات بشكل كامل ومنعهم من الوصول إلى الخدمات الأساسية أو تأمين احتياجاتهم الغذائية. وتزداد المعاناة تعقيداً بالنسبة للفئات الأضعف، حيث بات خروج الأطفال والنساء وكبار السن مخاطرة حقيقية وسط انعدام قنوات التصريف وتحول الطرقات إلى مستنقعات طينية وعادمة.
تهديد وجودي للمباني
لم يتوقف الضرر عند شل حركة السير، بل امتد ليشكل تهديداً هيكلياً للمنازل؛ حيث أكد الأهالي أن:
• تسرب المياه بدأ ينخر في أساسات المباني وجدرانها.
• غمر القبو (البدرومات) في العديد من المنازل، مما ينذر بانهيارات جزئية أو تصدعات مستقبلية.
• انسداد القنوات المتهالكة تسبب في ارتداد المياه الملوثة إلى داخل الفناءات السكنية.
قنبلة موقوتة من الأوبئة
حذر مختصون بيئيون وسكان الحي من مخاطر صحية وشيكة، حيث تتحول المياه الراكدة في ظل ارتفاع درجات الحرارة إلى بؤر لتكاثر البعوض والحشرات الناقلة للأمراض الفتاكة مثل (الكوليرا، والملاريا، وحمى الضنك). وتفوح الروائح الكريهة في أرجاء الحي نتيجة اختلاط مياه الأمطار بمخلفات الصرف الصحي، في ظل صمت مطبق وتجاهل مستمر من قبل مكتب الأشغال العامة الخاضع للمليشيا.
صرخة استغاثة وتجاهل متعمد
ناشد سكان حي "البيان" المنظمات الإنسانية والجهات المعنية -في ظل غياب الدور الحكومي الفاعل- بالتدخل الفوري عبر:
1. تسيير فرق طوارئ لشفط المياه وفتح الممرات المغلقة.
2. وضع حلول هندسية جذرية لمنظومة التصريف المتهالكة التي لم تعد تستوعب حجم المتغيرات المناخية.
3. تحميل سلطات الأمر الواقع المسؤولية الكاملة عن أي خسائر بشرية أو مادية ناتجة عن هذا الإهمال المتعمد.
يعكس هذا الوضع حالة التردي الخدمي الواسع الذي تشهده محافظة إب، "اللواء الأخضر"، التي تفتقر لأبنى مقومات التخطيط الحضري رغم الجبايات المالية الضخمة التي تحصلها سلطات المليشيا تحت مسميات مختلفة.

