الالتفاف التاريخي.. "شريان نفطي" سعودي عبر المهرة وحضرموت ينهي سطوة "هرمز" ويغير خارطة الطاقة العالمية
الرياض - متابعات استراتيجية
في كشفٍ يقلب موازين الجيوسياسة في المنطقة، أزاح الخبير النفطي والاقتصادي السعودي البارز، الدكتور محمد الصبان، الستار عن ملامح خطة استراتيجية طموحة تدرسها المملكة العربية السعودية، تهدف إلى إنشاء خط أنابيب نفطي عملاق يمتد من الأراضي السعودية ليعبر محافظتي المهرة وحضرموت اليمنيتين وصولاً إلى شواطئ بحر العرب.
ضربة قاضية لسياسة الابتزاز في "هرمز"
تأتي هذه الخطوة، وفقاً للصبان، كضربة استراتيجية استباقية تستهدف كسر "عنق الزجاجة" الذي يفرضه مضيق هرمز على صادرات الطاقة العالمية. المشروع لا يهدف فقط لتأمين تدفق النفط، بل يسعى إلى تحويل المضيق من ممر حيوي لا بديل له إلى ممر ثانوي، مما يسقط أوراق الضغط والتهديدات الإقليمية التي تلوح بإغلاقه بين الحين والآخر، ويحمي الاقتصاد العالمي من هزات التوتر في الخليج العربي.
المهرة وحضرموت.. من الهامش إلى مركز الثقل الدولي
وأوضح الدكتور الصبان — الذي شغل منصب كبير مستشاري وزراء البترول السعوديين ورئيس الوفد السعودي في اتفاقيات المناخ الأممية — أن هذا التوجه يحمل أبعاداً تنموية كبرى لليمن؛ حيث من شأن المشروع:
• تحويل محافظتي المهرة وحضرموت إلى مراكز لوجستية وتجارية عالمية.
• خلق نهضة اقتصادية في الجنوب اليمني تجعل منه شريكاً رئيسياً في أمن الطاقة الدولي.
• فتح آفاق لمشاريع عملاقة مرتبطة بالملاحة والخدمات النفطية على سواحل بحر العرب المفتوحة.
رؤية خبير.. قراءة في "لعبة المصالح"
ويرى مراقبون أن طرح الصبان — مؤلف كتاب "لعبة اللوم" والعضو السابق في المجلس الاقتصادي الأعلى — يعيد إحياء "الحلم الجيوسياسي" القديم بتصدير النفط الخليجي عبر المحيط الهندي مباشرة. ورغم إشارته إلى التعقيدات السياسية والأمنية التي قد تعترض المسار، إلا أن التوترات الراهنة في البحر الأحمر والخليج العربي جعلت من هذا المشروع "ضرورة وجودية" لا مجرد خيار اقتصادي.
تحول جذري في ميزان القوى
إن نجاح المملكة في مد هذا الشريان النفطي يعني إعادة رسم خارطة النفوذ في الشرق الأوسط؛ حيث يمنح الرياض استقلالية تامة في حركة صادراتها، ويعزز من الأهمية الاستراتيجية لشرق اليمن كمنفذ وحيد ومأمون على المياه الدافئة، بعيداً عن الصراعات المباشرة في الممرات المائية الضيقة.
خلاصة الموقف: هذا المشروع يمثل انتقالاً من "دفاعية" أمن الطاقة إلى "هجومية" جيو-اقتصادية، تضع المهرة وحضرموت في قلب معادلة التوازن الدولي، وتنهي حقبة الهيمنة الجغرافية للممرات المائية التي لطالما استُخدمت كأداة للابتزاز السياسي.

