مفاوضات وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط: تحديات وآفاق
تتجه الأنظار نحو مفاوضات وقف إطلاق النار في باكستان، حيث يسعى طرفا النزاع، الولايات المتحدة وإيران، لإنهاء الحرب، إلا أن غياب الثقة وتصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان يشكلان عقبات رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق.
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة لإنهاء الحرب، خاصة مع اقتراب زيارة ملكية وقمة مع الصين، بالإضافة إلى الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر. كما أن انخفاض أسعار النفط يعتبر ضرورة ملحة للإدارة الأمريكية لتجنب تداعيات سلبية على الاقتصاد المحلي.
من جهتها، تسعى إيران، رغم صمودها وقدرتها على شن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة، إلى استغلال المفاوضات لتعزيز موقفها، خاصة بعد تعرض مدنها لأضرار اقتصادية جسيمة. وتتطلب المفاوضات الصعبة جهوداً مضنية من الوسطاء الباكستانيين لتجاوز المواقف المتباعدة بين الطرفين، حيث تقدم الولايات المتحدة خطة من 15 نقطة تبدو كوثيقة استسلام، بينما تطرح إيران قائمة مطالب مرفوضة أمريكياً.
تُعد مسألة إعادة فتح مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره 20% من النفط والغاز العالمي، القضية الأكثر إلحاحاً وتعقيداً في المفاوضات. فإغلاق المضيق يمنح إيران نفوذاً اقتصادياً استراتيجياً، وتسعى طهران إلى ترسيخ سيطرتها عليه، مما يثير قلق دول الخليج والعالم. تضاف إلى ذلك، قدرة الحوثيين في اليمن، حلفاء إيران، على إغلاق مضيق باب المندب، مما يعقد الوضع الاقتصادي العالمي بشكل أكبر.
على الصعيد الإسرائيلي، يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سعيه لتغيير المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، مع تركيز خاص على تحييد قدرات إيران وحزب الله. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، استمرت الغارات الإسرائيلية على لبنان، مما أثار ردود فعل إيرانية وحالة من الارتباك حول شروط وقف إطلاق النار. وتلقي هذه التطورات بظلالها على المنطقة، حيث تعيد دول الخليج تقييم تحالفاتها مع الولايات المتحدة، بينما تراقب الصين وروسيا المشهد عن كثب، مستعدتين لاستغلال أي فجوات في السياسة الخارجية الأمريكية.

