تابعنا

يمن الأزمات.. "جرعة" وقود خانقة تلهب عدن وتعز تغرد خارج سرب الغلاء بفوارق سعرية شاسعة

يمن الأزمات.. "جرعة" وقود خانقة تلهب عدن وتعز تغرد خارج سرب الغلاء بفوارق سعرية شاسعة

في خطوة وصفت بـ"رصاصة الرحمة" على القوة الشرائية للمواطن، أقرت شركة النفط في العاصمة المؤقتة عدن زيادة سعرية جديدة ومفاجئة في أسعار المشتقات النفطية، متذرعة بالاضطرابات الإقليمية، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية للنفط تراجعاً ملحوظاً، مما رسم علامات استفهام كبرى حول آليات التسعير الحكومية.

أولاً: عدن تحت مقصلة "جرعة الموت"

أعلنت شركة النفط في عدن عن قفزة هي الأكبر منذ أشهر، حيث رفعت أسعار الوقود بنسب متفاوتة أربكت حسابات الشارع المنهك:

التسعيرة الجديدة: ارتفع سعر لتر البنزين والديزل إلى 1,475 ريالاً، لتصل تكلفة "الدبة" (20 لتراً) إلى 29,500 ريال.

نسبة الزيادة: سجل البنزين ارتفاعاً بنحو 30%، بينما نال الديزل حصة 10% من الزيادة.

المبررات الرسمية: عزلت الشركة قرارها إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري والشحن الناتج عن توترات المنطقة، مدعية أنها حاولت موازنة الكلفة بين المخزون القديم والشحنات الجديدة لتفادي "أزمة تموينية".

ثانياً: مفارقة السعر العالمي والواقع المحلي

أثار توقيت القرار موجة من الاستهجان الاقتصادي؛ فبينما بررت الشركة الزيادة باضطراب الأسواق العالمية، تشير الأرقام إلى انفراج نسبي وتراجع أسعار الخام العالمي إلى ما دون 90 دولاراً للبرميل عقب إعادة فتح مضيق هرمز، مما جعل التبرير الحكومي يبدو "منفصلاً عن الواقع" في نظر الكثير من المراقبين.

ثالثاً: تعز تكسر القواعد.. فوارق سعرية تثير التساؤلات

في تطور لافت يزيد من تعقيد المشهد، أعلن فرع شركة النفط في محافظة تعز عن تسعيرة "مخففة" تتصادم كلياً مع أسعار عدن:

سعر "الدبة" في تعز: 25,500 ريال (1,275 ريالاً للتر).

فارق الصدمة: يتمتع المواطن في تعز بفارق سعري يصل إلى 4,000 ريال يمني عن كل 20 لتراً مقارنة بالعاصمة عدن.

هذا التباين الحاد بين محافظتين متجاورتين يضع التنسيق الحكومي في مأزق، ويثبت إمكانية امتصاص الصدمات السعرية إذا ما توفرت الإرادة الإدارية.

رابعاً: "تسونامي" تضخم يهدد لقمة العيش

حذر خبراء اقتصاد من أن هذه "الجرعة" ليست مجرد زيادة في قيمة الوقود، بل هي فتيل لانفجار سعري شامل سيطال:

1. قطاع النقل: ارتفاع فوري في أجور المواصلات العامة ونقل البضائع.

2. السلع الأساسية: موجة غلاء جديدة ستضرب أسواق الغذاء والخضروات نتيجة ارتفاع كلفة التشغيل.

3. تدهور معيشي: سحق ما تبقى من قدرة شرائية للموظف والمواطن البسيط الذي بات يواجه "مثلث الموت" (الحرب، تدهور العملة، وغلاء الوقود).

الخلاصة: غياب الرقابة يفتح باب الجحيم

وبينما تتقاذف الجهات الرسمية مبررات "الأوضاع الدولية"، يجد المواطن اليمني نفسه وحيداً أمام جشع الأسواق وغياب الرقابة الحكومية الفاعلة. إن الفارق السعري بين عدن وتعز يكشف أن الأزمة قد لا تكون "عالمية" بقدر ما هي "إدارية"، مما يستوجب تحركاً عاجلاً لتوحيد السياسة السعرية بما يحمي المستهلك من مقصلة التجار والقرارات المرتجلة.