تغيير استراتيجي في "قلب اليمن".. الحوثي يستبدل "الحرس الجمهوري" بكتائب الموت ويحشد القبائل لجولة دماء جديدة بالبيضاء
في خطوة عسكرية تعكس حالة من "إعادة الهيكلة" الشاملة لجبهات وسط اليمن، كشفت مصادر محلية عن تحركات حوثية مكثفة في محافظة البيضاء، تهدف إلى تغيير ديموغرافية القوة المقاتلة وتصعيد الجاهزية الهجومية عبر الدفع بوحدات "عقائدية" شديدة التشدد إلى خطوط التماس.
أولاً: "كتائب الموت" تتصدر المشهد
أكدت المعلومات الميدانية أن المليشيا بدأت تنفيذ خطة إحلال واسعة، تم بموجبها سحب ما تبقى من وحدات "الجيش" و"الحرس الجمهوري" التي شاركت في القتال منذ بداية الانقلاب، واستبدالها بما يعرف بـ "كتائب الموت" والعناصر العقائدية المرتبطة مباشرة بالهيكل الأمني والمذهبي للجماعة.
• الهدف من الإحلال: تسعى الجماعة إلى ضمان ولاء مطلق في جبهات البيضاء الاستراتيجية، وتجنب أي حالات انسحاب أو تراخي قد تبديها القوات التقليدية في مواجهات قادمة.
ثانياً: التعبئة القبلية.. حشد تحت الضغط
بالتوازي مع الدفع بالقوات النظامية التابعة لها، شرعت الجماعة في استدعاء حلفائها من الوجاهات القبلية الموالية في المحافظة، وأوكلت إليهم مهاماً عاجلة:
• التجنيد القسري: فتح باب التحشيد لتشكيل كتائب قتالية جديدة من أبناء القبائل للزج بهم في الخطوط الأمامية.
• سياسة "الدروع البشرية": تهدف هذه التشكيلات المستحدثة إلى العمل كـ"رأس حربة" في المواقع المتقدمة، مع الاحتفاظ بالعناصر القيادية في مواقع النفوذ الخلفية والحساسة.
ثالثاً: الجراحة العسكرية.. النخبة والأسلحة الثقيلة
رغم سحب وحدات الحرس الجمهوري، أوضح التحقيق أن المليشيا أبقت على "خلايا تخصصية" محدودة داخل الجبهات، تضم:
1. خبراء الإسناد: أطقم متخصصة في إدارة سلاح المدفعية وراجمات الكاتيوشا.
2. سلاح المدرعات: فنيون ومشغلون للدبابات والمدرعات لضمان استمرار الكفاءة النارية.
هذا الفصل بين "القوة البشرية العقائدية" وبين "الخبرات الفنية" يشير إلى رغبة الجماعة في تحويل البيضاء إلى منطلق لعمليات هجومية نوعية.
رابعاً: البيضاء.. خلط الأوراق وتأمين "الخاصرة"
تمثل محافظة البيضاء "الخاصرة" التي تربط ثماني محافظات يمنية، ويرى مراقبون أن إعادة الانتشار الحوثي بهذه الروح العدائية تعكس مخاوف الجماعة من أي تحرك عسكري مباغت ضدها، مما دفعها إلى:
• تأمين النفوذ: استبدال العناصر التقليدية بمقاتلين "انتحاريين" لرفع كلفة أي محاولة لزعزعة سيطرتها.
• فرض الأمر الواقع: توجيه رسالة للقوى المناهضة بأن الجبهات باتت تحت إدارة "النخبة العقائدية" وليس مجرد وحدات عسكرية عادية.
الخلاصة: قرع طبول الحرب
تُنبئ التحركات الأخيرة في البيضاء بأن المليشيا الحوثية تتحضر لمرحلة تصعيد واسعة، حيث تجاوزت مرحلة "الدفاع" إلى مرحلة "إعادة التموضع الهجومي". إن استبدال الجيش النظامي بمليشيات "عقائدية" يعني إسقاط أي اعتبارات وطنية في قواعد الاشتباك، وتحويل المحافظة إلى ساحة صراع مفتوحة لا تخضع لضوابط الحروب التقليدية.

