تابعنا

التفكيك الممنهج للتعليم | "سُخرة" تحت سياط الجوع.. غضب تربوي بصنعاء بعد قرار حوثي بخصم "أنصاف الرواتب" بذريعة الإجازة

التفكيك الممنهج للتعليم | "سُخرة" تحت سياط الجوع.. غضب تربوي بصنعاء بعد قرار حوثي بخصم "أنصاف الرواتب" بذريعة الإجازة

في خطوة وصفت بأنها "إمعان في الإذلال"، فجّر قرار جديد لسلطة الأمر الواقع التابعة لمليشيا الحوثي في صنعاء بركاناً من الغضب بين المعلمين، عقب إقرار حرمانهم من "نصف الراتب" (الذي يُصرف نادراً) بحجة دخولهم في إجازة، في مفارقة صارخة لواقع يُفرض عليهم فيه العمل القسري دون توقف طوال العام.

أولاً: "الجرموزي" في مرمى الهجوم.. قرارات بائسة ومبررات واهية

شنّ الناشط التربوي عبد القوي الفقيه هجوماً لاذعاً على منتحل صفة وزير المالية، عبد الجبار الجرموزي، معتبراً أن القرار يعكس عقلية "عصابة" لا "دولة". وأكد الفقيه أن التذرع بالإجازة لحرمان المعلم من فتات مستحقاته هو "تزييف للواقع"، كون المعلم اليمني لا يعرف طعم الراحة في ظل سياسة الجماعة.

ثانياً: العمل القسري.. مهام "صيفية" بلا مقابل

كشف الفقيه عن "الوجه القبيح" للاستغلال الحوثي، موضحاً أن المعلمين المحرومين من رواتبهم يُساقون قسراً خلال فترة الإجازة المزعومة لأداء مهام شاقة، تشمل:

الإشراف والرقابة: إدارة وتأمين سير الامتحانات دون بدلات مالية.

التعبئة العقائدية: الإلزام بالعمل في "المراكز الصيفية" والأنشطة الطائفية التي تنظمها الجماعة.

الحضور القسري: الإجبار على حضور الفعاليات والخطابات والندوات تحت طائلة التهديد بالفصل.

ثالثاً: "تجويع حتى التركيع".. مأساة المعلم بين الضغط والعوز

بلهجة غاضبة، تساءل الفقيه: "بأي منطق يُحرم المعلم من لقمة عيشه بينما يُطالب بالدوام والولاء؟"، مشيراً إلى أن ما يتعرض له الكادر التربوي هو "استغلال بشع" للجهود الإنسانية. ووصف حال أسر المعلمين بأنها باتت تعيش تحت خط الجوع والعوز، في حين تنفق الجماعة المليارات على احتفالاتها ومراكزها الطائفية.

رابعاً: نهج التفكيك الممنهج لقطاع التعليم

يرى مراقبون أن هذا القرار ليس مجرد إجراء مالي، بل هو جزء من استراتيجية حوثية تهدف إلى:

1. إذلال الكادر التعليمي: كسر كرامة المعلم لضمان تبعيته المطلقة.

2. إحلال العناصر العقائدية: دفع المعلمين الرسميين لترك وظائفهم نتيجة الجوع، لاستبدالهم بـ"متطوعين" من خريجي الدورات الطائفية.

3. خصخصة التعليم: تدمير المدرسة الحكومية لصالح الاستثمارات التعليمية التابعة لقيادات الجماعة.

الخلاصة: تعليم في مهب الريح

ينذر هذا التصعيد الحوثي ضد المعلمين بانهيار وشيك لما تبقى من العملية التعليمية في مناطق سيطرتهم. فبينما تتصاعد قصور القيادات الحوثية من أموال الجبايات، يواجه "بناة الأجيال" في صنعاء خيارين أحلاهما مر: العمل بلا أجر (سُخرة)، أو الموت جوعاً خلف أبواب الفصول.