تابعنا

في اليمن | آلة الإعلام الإخوانية .. "فوهات نيران" عابرة للحدود وتخادم مفضوح مع الحوثي

في اليمن | آلة الإعلام الإخوانية .. "فوهات نيران" عابرة للحدود وتخادم مفضوح مع الحوثي

تقرير خاص:

لم تعد الآلة الإعلامية لتنظيم الإخوان في اليمن مجرد وسيلة لنشر الأفكار، بل تحولت إلى "منصة إطلاق صواريخ" سياسية تستهدف شركاء الميدان وتُعبد الطريق للمشروع الحوثي. عبر شبكة ضخمة من القنوات، المواقع الإلكترونية، وجيوش "الذباب الإلكتروني"، يمارس التنظيم تضليلاً ممنهجاً يهدف إلى إعادة صياغة الوعي اليمني بما يخدم أجندات عابرة للحدود، محولاً بوصلة العداء من "الانقلاب الحوثي" إلى "الحليف المقاوم".

تحالف الضرورة أم تخادم الأجندات؟

تُشير الوقائع الميدانية إلى أن الإعلام الإخواني بات يمارس دور "المظلة الواقية" لجرائم مليشيات الحوثي؛ ففي الوقت الذي تصمت فيه هذه الوسائل عن الانتهاكات الحوثية المروعة في الشمال، تنبري بحدة وشراسة لمهاجمة القوى التي تذود عن حياض الوطن في جنوب اليمن وغربه. هذا "التغافل الانتقائي" ليس مجرد سقطة مهنية، بل هو تخادم سياسي صريح يستهدف إضعاف الجبهة المناهضة للحوثي عبر ضرب ركائزها الأساسية، خاصة القوات المكافحة للإرهاب.

انحراف البوصلة: هروب من الشمال واجتياح للجنوب

في تحليل لهذا المشهد، يرى رئيس تحرير موقع "صدى الحقيقة"، رياض منصور، أن هذا الانحراف ليس وليد الصدفة. ويؤكد في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أن:

"البوصلة الإخوانية غادرت ميادين المواجهة مع الحوثي في الشمال، لتستقر في الجنوب، مركزةً نيرانها على تشويه المكتسبات الأمنية والعسكرية هناك."

ويضيف منصور أن هذا النمط التحريري يكشف بوضوح عن تمويلات ولوجستيات تُدار خلف الكواليس، حيث يتم تضخيم العثرات البسيطة في المناطق المحررة، مقابل "تبييض" وجه الانقلاب الحوثي عبر التجاهل المتعمد لجرائمه، مما يثبت أن هذا الإعلام مجرد "أداة وظيفية" في معركة نفوذ إقليمية.

فوهات النيران.. الإعلام كبديل للحرب العسكرية

من جانبه، يضع رئيس مؤسسة "اليوم الثامن" للإعلام والدراسات، صالح أبوعوذل، إصبعه على مكمن الخطر، محذراً من تحويل اليمن إلى "ملاذ آمن" للتنظيمات المتطرفة تحت غطاء إعلامي إخواني.

ويشير أبوعوذل لـ"العين الإخبارية" إلى أن:

"تنظيم الإخوان يعيش حالة من الانتشاء الزائف، محاولاً تصدير وهم الانتصارات عبر فوهات الإعلام، لتعويض تراجعه السياسي والعقوبات الدولية التي تلاحق فروع التنظيم في المنطقة، كما حدث في السودان."

ويحذر من أن تمكين هذا الخطاب الإعلامي المسموم لا يستهدف الجنوب فحسب، بل ينسف جهود المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب، ويخلق بيئة خصبة لنمو الجماعات المتطرفة التي تتقاطع مصالحها مع مشروع "التمكين" الإخواني.

خلاصة المشهد: إعلام بلا أخلاق

إن ما تقدمه الماكينة الإعلامية للإخوان اليوم في اليمن يتجاوز مفهوم "الاختلاف السياسي" ليصل إلى مرحلة "الخيانة المهنية"؛ حيث يتم:

شيطنة الحلفاء: استهداف القوات الجنوبية والمقاومة الوطنية والتهامية التي تمثل حائط الصد الحقيقي ضد المد الإيراني.

صناعة الأزمات: إثارة النعرات المناطقية والاجتماعية لخلخلة الصفوف من الداخل.

الهروب من الاستحقاق: تحويل الأنظار عن الفشل العسكري للإخوان في جبهات الشمال نحو "معارك وهمية" في المناطق المحررة.

في المحصلة، يظل إعلام الإخوان في اليمن "خنجراً مسموماً" في ظهر المشروع الوطني، فوهة نيرانها موجهة للداخل، وظلها يمتد ليحمي قوى الانقلاب والإرهاب.