قلب الحقائق : المواطن هو المسؤول!| "لاهوت الفقر".. الحوثي يوظف المنابر لجلد الضحية وتبرئة الجلاد في صنعاء
في محاولة بائسة لاحتواء بركان السخط الشعبي، أطلقت مليشيا الحوثي الإرهابية استراتيجية تضليلية جديدة عبر منابرها الدينية والإعلامية، تهدف إلى إعادة صياغة مفهوم المعاناة المعيشية وتحويلها من "جريمة سلطة" إلى "خطيئة شعب".
قلب الحقائق: المواطن هو المسؤول!
أفادت مصادر محلية في العاصمة المختطفة صنعاء، أن الخطاب الحوثي الجديد تعمد نقل عبء الانهيار الاقتصادي من كاهل الجماعة وسياستها القائمة على الجبايات ونهب الرواتب، ليلقيه على عاتق المواطن المسحوق. وبدلاً من تقديم حلول للأزمات، تفرغت المنابر لوعظ الناس بأن فقرهم هو نتيجة لـ "قصور شخصي" أو "ضعف إيماني"، في سياق يهدف إلى غسل يد الجماعة من دماء الاقتصاد اليمني المذبوح بنصل الإتاوات والضرائب غير القانونية.
تخدير الوعي: الفقر "كرامة" والجوع "إيمان"
لم تكتفِ المليشيا بجلد الضحية، بل عمدت إلى "مأسسة الفقر" دينياً عبر رسائل خطيرة تسعى إلى:
• تمجيد الحرمان: تصوير الجوع والفقر كـ"قيمة إيمانية" و"كرامة إلهية" يجب القبول بها صبراً واحتساباً.
• إعادة تعريف الحقوق: استبدال المطالبة بالراتب والعيش الكريم بالدعوة إلى التكيف مع العدم، لقطع الطريق أمام أي حراك مطلبي.
• ترسيخ عقدة الذنب: محاولة إقناع المجتمع بأن المطالبة بالحقوق المنهوبة هي نوع من "التزعزع الأخلاقي" أو "الانسياق وراء الفتنة".
سقوط ورقة "العدوان": الهروب إلى الداخل
يرى مراقبون أن هذا التحول في الخطاب يعكس فشل "شماعة الخارج" التي استهلكتها المليشيا لسنوات. فبعد أن فقدت مبررات "الحصار" بريقها أمام تضخم ثروات قيادات الجماعة، لم يتبقَّ لها سوى استهداف الوعي الجمعي ومحاولة "تفريغ الغضب الشعبي" من خلال خطاب ديني يقدس المعاناة ويُجرّم المطالبة بالعدالة.
الخلاصة: إن لجوء الحوثيين لتحميل المواطن مسؤولية جوعه يمثل ذروة الإفلاس السياسي والأخلاقي؛ فهي محاولة لترويض الجياع بالدين بعد أن فشلت في ترويضهم بالترهيب، وهو مؤشر واضح على رعب الجماعة من تحول الاحتقان الصامت إلى انفجار اجتماعي وشيك.

