تابعنا

ثراء "المشرفين" مقابل جوع "المواطنين"| مقصلة الرواتب في صنعاء.. "الحوثي" ينقلب على وعوده ويشرع في "تطهير وظيفي" واسع للموظفين

ثراء "المشرفين" مقابل جوع "المواطنين"| مقصلة الرواتب في صنعاء.. "الحوثي" ينقلب على وعوده ويشرع في "تطهير وظيفي" واسع للموظفين

في حلقة جديدة من مسلسل التجويع الممنهج، تراجعت مليشيا الحوثي الإرهابية عن وعودها بصرف "فتات" نصف الراتب لموظفي الدولة في مناطق سيطرتها، تزامناً مع إطلاق أوسع عملية "هندسة" لكشوفات الموظفين تهدف إلى شطب عشرات الآلاف وحرمانهم من أدنى مستحقاتهم المعيشية، في ظل انهيار اقتصادي غير مسبوق يعصف بالعاصمة المختطفة صنعاء.

نكث الوعود.. نهب الإيرادات لتمويل "المجهود الحربي"

أكدت مصادر وثيقة الاطلاع أن المليشيا تراجعت عن صرف "نصف راتب شهر مارس" الذي كانت قد أعلنت عنه سابقاً، مما تسبب في صدمة وغضب عارم لدى مئات الآلاف من الأسر التي باتت تعتمد على هذا المبلغ الزهيد للبقاء على قيد الحياة. وأوضحت المصادر أن هذا التعثر ليس ناتجاً عن شح الموارد، بل بسبب توجيه السيولة النقدية الضخمة من إيرادات الضرائب والجمارك والاتصالات نحو خزانة "اللجنة الاقتصادية العليا" التابعة للجماعة لتمويل أنشطتها العسكرية وتوسيع نفوذ قياداتها.

تصنيف "طبقـي" للموظفين.. فئات الحرمان الجديدة

شرعت ما تسمى بوزارة المالية في حكومة الانقلاب (غير المعترف بها) في تنفيذ مخطط لإعادة تصنيف الموظفين وفق معايير "سياسية وكيدية":

الإقصاء الممنهج: جرى تحويل نحو 30% من الموظفين من الفئة (ب) إلى الفئة (ج)، وهي فئة "المحرومين" الذين تسقط مستحقاتهم بشكل شبه كلي، وخصوصاً قطاع المعلمين.

نظام "الورديات" المهين: ربط صرف الأجزاء اليسيرة من المستحقات بعدد أيام الحضور الفعلي، في محاولة لتحويل الوظيفة العامة إلى نظام "عمالة بالأجر اليومي".

التقاعد القسري (الفئة د): دراسة إحالة 6 آلاف كادر في قطاعات التعليم والصحة والاتصالات إلى التقاعد الإجباري، وصرف "ربع راتب" لهم كل ثلاثة أشهر فقط، فيما يُعد إعداماً وظيفياً للخبرات الوطنية.

تجريف مؤسسات الدولة والسطو على الموازنات

لم يقتصر العبث على الرواتب، بل امتد لنهب أصول وموازنات المؤسسات السيادية؛ حيث كشفت التقارير عن:

1. السحب المكشوف: مصادرة نحو 250 مليون ريال من موازنات أجهزة قضائية وتشريعية.

2. خصخصة الموارد: تحويل إيرادات قطاع الطيران والاتصالات والجمارك إلى حسابات خاصة في "شركات صرافة" تابعة لقيادات حوثية بعيداً عن الرقابة المالية.

3. التغيير الديموغرافي الوظيفي: تقليص أيام الدوام الرسمي وتطفيش الموظفين القدامى لإحلال عناصر "عقائدية" بديلة لا تمتلك الكفاءة.

اتساع الفجوة: ثراء "المشرفين" مقابل جوع "المواطنين"

تأتي هذه الإجراءات القمعية في وقت تشهد فيه العاصمة صنعاء تضخماً هائلاً في ثروات قيادات المليشيا، التي باتت تهيمن على القطاع الخاص والعقارات، مما يبرز التناقض الصارخ بين طبقة "أمراء الحرب" المترفة وبين ملايين اليمنيين الذين يواجهون شبح المجاعة الحقيقية نتيجة نهب رواتبهم ومصادرة سبل عيشهم.

خلاصة المشهد: إن ما يحدث في صنعاء اليوم يتجاوز "الأزمة المالية"؛ إنه عملية "تفكيك ممنهجة" لمؤسسات الدولة، وتحويل حقوق الموظفين القانونية إلى "صدقات" تمنحها المليشيا أو تمنعها بناءً على الولاء السياسي، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه أكبر عملية سطو على الحقوق المدنية في التاريخ الحديث.