مثلث الموت | اليمن في قبضة "الموت الصامت": الملاريا تنهش ثلثي السكان.. وعراقيل الحوثيين تُجهض محاولات الإنقاذ| ارقام صادمة
جنيف | تقرير خاص
أطلقت منظمة الصحة العالمية صرخة تحذير مدوية، كاشفةً عن واقع مأساوي يعيشه اليمن، حيث بات 64% من السكان (نحو ثلثي الشعب) يقبعون تحت التهديد المباشر للملاريا، في ظل تحول البلاد إلى بيئة مثالية لنمو الأوبئة بفعل تقاطع نيران الحرب، وتقلبات المناخ، والسياسات القمعية.
أرقام الصدمة: مليون ونصف "مشتبه به" في عام واحد
في بيانها الصادر بمناسبة "اليوم العالمي للملاريا"، كشفت المنظمة عن إحصائيات تصف حجم الانهيار؛ إذ تم رصد وفحص أكثر من 1.4 مليون حالة اشتباه بالإصابة بالملاريا خلال عام 2025 وحده. هذه الأرقام لا تعكس فقط انتشار المرض، بل تؤشر على انفجار وبائي غير مسبوق يلتهم الفئات الأكثر ضعفاً، وعلى رأسهم الأطفال دون الخامسة والنساء الحوامل، الذين يواجهون الموت في ظل نظام صحي متهالك ومجرد من أبسط المقومات.
مثلث الموت: الحوثي، المناخ، والنهب
لم يعد الوباء مجرد أزمة صحية، بل أداة قتل يغذيها "مثلث الموت" المتمثل في:
1. التعنت الحوثي: حيث تضع المليشيا عراقيل بيروقراطية وأمنية أمام الفرق الطبية، وتفرض قيوداً مشددة على تحركات المنظمات الدولية.
2. النهب الممنهج: كشفت التقارير عن عمليات سطو ومصادرة للمساعدات الطبية والأدوية النوعية من قبل سلطات الحوثي، وتحويلها لصالح مجهودهم الحربي أو بيعها في الأسواق السوداء.
3. التغير المناخي: الذي فاقم من حدة الفيضانات والمستنقعات، محولاً الجغرافيا اليمنية إلى بؤر تفريخ دائمة للبعوض الناقل للمرض.
استجابة دولية في "حقل ألغام"
رغم "حرب الاستنزاف" التي تمارسها المليشيا ضد القطاع الإغاثي، تحاول منظمة الصحة العالمية وشركاؤها التشبث بالأمل عبر نشر فرق صحية متنقلة وتعزيز أنظمة الترصد الوبائي. إلا أن هذه الجهود تصطدم بجدار من التحديات الميدانية التي تجعل من إيصال جرعة دواء "مهمة انتحارية" في بعض المناطق.
منعطف حاسم.. أو السقوط الكبير
وفي تصريح ينم عن خطورة المرحلة، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، سيد جعفر حسين، أن اليمن يقف اليوم عند "منعطف حاسم"؛ فإما تدخل دولي عاجل وحاسم لكسر قيود العمل الإنساني، وإما السقوط في هاوية وباء يخرج عن السيطرة تماماً، ليتحول اليمن من "سجن كبير" إلى "مقبرة جماعية" للأوبئة العابرة للحدود.
الخلاصة: إن الملاريا في اليمن لم تعد مجرد بعوضة ومرض، بل أصبحت انعكاساً لتوظيف المعاناة الإنسانية في الصراع السياسي، حيث يدفع المدنيون ثمن سياسات التجويع والنهب الصحي التي تمارسها القوى المسيطرة على الأرض.

