تابعنا

قنبلة موقوتة |  جبال "إب" في قبضة العسكرة.. مخطط حوثي لاستحداث منصات صاروخية تهدد باب المندب وتُحكم الحصار على الملاحة الدولية

قنبلة موقوتة | جبال "إب" في قبضة العسكرة.. مخطط حوثي لاستحداث منصات صاروخية تهدد باب المندب وتُحكم الحصار على الملاحة الدولية

إب | تقرير استراتيجي

تتصاعد وتيرة التحركات العسكرية لميليشيا الحوثي في المرتفعات الوسطى لليمن، ضمن استراتيجية "إعادة التموضع الجغرافي" التي تستهدف تحويل القمم الجبلية المطلة على الممرات المائية إلى منصات متقدمة للتهديد الإقليمي. وتكشف التطورات الميدانية الأخيرة في محافظة إب عن سعي الجماعة الحثيث لتحويل المناطق الآهلة بالسكان إلى "ثكنات مغلقة"، ضاربةً عرض الحائط بكل الاعتبارات الإنسانية والقوانين الدولية.

أولاً: "عسكرة القمم".. معركة السيطرة على جبل حصن الأخطور

في مديرية السياني بمحافظة إب، أفادت مصادر محلية بإقدام القيادي الحوثي المدعو عبد الله علي قايد الشلح، على ارتكاب "اعتداء سافر" ضد أهالي قرية الأخطور، حيث أطلق النار بشكل مباشر لتفريق المواطنين ومنعهم من الوصول إلى جبل "حصن الأخطور".

وتشير المعطيات إلى أن الميليشيا فرضت سيطرة عسكرية مطلقة على الجبل -الذي يعد ملكية خاصة للأهالي ومصدراً لعيشهم- وقامت بنصب خيام ومعسكرات تدريبية فيه. وفي تكريس لسياسة "تغييب القانون"، رفضت إدارة أمن المديرية التابعة للحوثيين الاستماع لشكاوى الأهالي، فارضةً عليهم "إقامة جبرية" في منازلهم، مما يؤكد أن الجبل بات يمثل حلقة وصل في خارطة الانتشار العسكري الجديد.

ثانياً: التموضع الاستراتيجي.. صواريخ ومسيرات في "المرتفعات الخلفية"

كشفت مصادر عسكرية يمنية عن "نشاط محموم" للميليشيا يشمل استحداث منشآت عسكرية ونشر بطاريات صواريخ ومنصات إطلاق طائرات مسيّرة في المناطق الجبلية الوعرة. هذه التحركات تهدف إلى:

تأمين "خطوط خلفية": بعيداً عن الرصد المباشر في السواحل، لتنفيذ هجمات مباغتة ضد السفن في البحر الأحمر وبحر العرب.

التحصين الدفاعي: حفر الأنفاق والخنادق وتعزيز المواقع بفرق متخصصة في زراعة الألغام، لضمان استمرارية العمليات العسكرية تحت الضغط الدولي.

تكامل الأدوار مع طهران: ربطت المصادر بين تصعيد الحوثيين في اليمن والقيود التي فرضتها إيران مؤخراً في مضيق هرمز، مما يشير إلى محاولة منسقة لخنق الملاحة العالمية من مضيقين استراتيجيين في آن واحد.

ثالثاً: الرسائل العسكرية والسياسية للتحشيد

يرى مراقبون أن لجوء الحوثيين لعسكرة المرتفعات في إب والحديدة يحمل رسائل متعددة الأبعاد:

1. داخلياً: محاولة استباقية لإجهاض أي تحركات شعبية أو ضغوط داخلية عبر فرض واقع القوة المسلحة في المناطق الحيوية.

2. إقليمياً: تعزيز أوراق الضغط الحوثية في أي مفاوضات سياسية، عبر التلويح الدائم بقدرتهم على استهداف باب المندب من "قواعد جبلية" حصينة.

3. اقتصادياً: ضرب الاستقرار الاجتماعي عبر مصادرة أراضي الرعي والتحطيب وتحويلها إلى مناطق عسكرية، مما يفاقم الأزمة المعيشية ويخلق حالة من الاحتقان الشعبي الصامت.

رابعاً: "قنبلة موقوتة" تهدد السلم الاجتماعي

إن تحويل المناطق المدنية والزراعية إلى قواعد عسكرية يضع آلاف المدنيين في فوهة المدفع، ويحول القرى الهادئة إلى أهداف عسكرية محتملة. كما أن الاحتكاك المباشر بين الميليشيا والسكان، كما حدث في "الأخطور"، ينذر بانفجار غضب شعبي نتيجة التعدي على الحقوق الخاصة واستخدام القوة المفرطة لترهيب العُزّل.

الخلاصة: إن التحركات الحوثية في جبال إب ليست مجرد إجراءات أمنية، بل هي "إعلان نوايا" لمرحلة جديدة من التصعيد العسكري العابر للحدود. إن صمت المجتمع الدولي عن عسكرة المرتفعات اليمنية سيمنح الجماعة القدرة على تهديد شريان الطاقة العالمي من مواقع استراتيجية يصعب استهدافها، مما يستوجب يقظة دولية وتحركاً حازماً لوقف هذا التمدد السرطاني قبل فوات الأوان.