اليمن أمام مجلس الأمن: قرصنة الحوثي في باب المندب "ذراع إيرانية" لعسكرة البحار وابتزاز العالم
نيويورك | خاص
في خطابٍ اتسم بالصراحة والمكاشفة، وضعت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية، مؤكدةً أن العمليات الإرهابية التي تشنها ميليشيا الحوثي في مضيق باب المندب والبحر الأحمر ليست مجرد تصعيد محلي، بل هي "ترجمة ميدانية" لأجندة النظام الإيراني الرامية إلى عسكرة الممرات المائية وتحويل أمن الطاقة العالمي إلى ورقة للمقايضة والابتزاز السياسي.
تشخيص التهديد: الملاحة الدولية في "قبضة الوكلاء"
خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى بمجلس الأمن حول "سلامة وحماية الممرات المائية"، أكد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالله السعدي، أن العالم يشهد تصاعداً غير مسبوق في التهديدات التي تمس حرية الملاحة.
وأوضح السعدي بالأرقام الأهمية الجيوسياسية لهذا الممر:
• يمثل مضيق باب المندب حلقة الوصل الاستراتيجية لـ 15% من التجارة العالمية المتجهة نحو أوروبا وأمريكا وآسيا.
• تمر عبره 12% من إمدادات النفط المنقول بحراً و 25% من احتياجات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال.
• أي اختلال في هذا الشريان يرفع الأعباء المعيشية على الشعوب عالمياً ويقوض استقرار الاقتصاد الدولي والبيئة البحرية.
الحكومة اليمنية: استعادة الدولة هي "الضمانة الوحيدة"
وشدد السعدي على أن أي استراتيجية دولية لتأمين الملاحة لن يكتب لها النجاح ما لم تدعم الحكومة الشرعية في استعادة كامل سيادتها على التراب الوطني ومؤسسات الدولة، مؤكداً أن تمكين "خفر السواحل اليمني" هو الضمانة الحقيقية والمستدامة لحماية البحر الأحمر، بعيداً عن الحلول المؤقتة.
إدانة التورط الإيراني: خرق معلن للقوانين الدولية
واتهمت اليمن صراحةً النظام الإيراني بانتهاك ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية قانون البحار، عبر:
1. التمويل والتسليح: تزويد الميليشيا الحوثية بتقنيات عسكرية متطورة لإطالة أمد الصراع وتحويل المضائق الدولية (هرمز وباب المندب) إلى "نقاط خنق" اقتصادية.
2. التهديد المباشر: استخدام الممرات المائية كوسيلة ضغط سياسية، وهو ما وصفه السعدي بأنه "سلوك مرفوض" يتصادم مع مبادئ حرية العبور المشروع.
خارطة طريق دولية: من الإدانة إلى الردع
دعت الحكومة اليمنية مجلس الأمن إلى تجاوز لغة المناشدات وتبني "إجراءات حازمة" تشمل:
• التنفيذ الصارم للقرار 2216: ومساءلة الجهات التي تخرق حظر الأسلحة، وفي مقدمتها إيران.
• تفعيل آلية (أونفم): دعم وتمويل آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش لضمان منع تدفق السلاح للميليشيا.
• التعاون الإقليمي: تفعيل "مدونة جيبوتي للسلوك" و "تعديل جدة"، وتعزيز دور المركز الإقليمي لتبادل المعلومات البحرية (REMISC).
خلاصة الموقف: مسؤولية جماعية لا تقبل التجزئة
واختتم السفير السعدي كلمته بالتأكيد على أن حماية البحار "مسؤولية جماعية"، محذراً من أن التغاضي عن الارتباط العضوي بين الحوثيين وطهران سيجعل من ممرات التجارة العالمية رهينة بيد "منطق العصابات"، داعياً إلى استراتيجية دولية متكاملة تنهي الانقلاب الحوثي كمدخل أساسي لتأمين السلم والأمن الدوليين.

