تابعنا

مالذي يحدث !؟ | معسكرات "الأشباح".. انحسار مفاجئ لعناصر وقيادات الحوثي في صنعاء وذمار وعمران: تكتيك هروب أم تصدع داخلي؟

مالذي يحدث !؟ | معسكرات "الأشباح".. انحسار مفاجئ لعناصر وقيادات الحوثي في صنعاء وذمار وعمران: تكتيك هروب أم تصدع داخلي؟

تشهد المعسكرات والمراكز التدريبية التابعة لمليشيا الحوثي في المربع المركزي (صنعاء، ذمار، عمران، والمحويت) حالة من "الفراغ المريب" وغير المسبوق، حيث رصدت تقارير ميدانية ومعلومات متداولة انسحابات جماعية صامتة للضباط والأفراد، مما جعل هذه المواقع العسكرية تبدو كـ"ثكنات خاوية" في توقيت حساس يثير الكثير من التكهنات حول مصير القوة البشرية للجماعة.

مشهد الصمت العسكري

المعلومات الواردة من قلب هذه المحافظات تؤكد أن الحيوية العسكرية التي كانت تميز هذه المعسكرات قد تلاشت خلال الأيام القليلة الماضية. وبدلاً من الانتشار المكثف والدوريات الروتينية، باتت المداخل تخلو من الحراسات المعتادة، وسط حالة من التعتيم الشديد تفرضه القيادات العليا للمليشيا على هذا "الاختفاء" المفاجئ للعناصر والقيادات الميدانية.

سيناريوهات الغموض: قراءة في الأسباب

تتأرجح التفسيرات خلف هذا المشهد بين ثلاثة مسارات رئيسية، يرى المحللون أنها ترسم ملامح المرحلة القادمة:

1. "تكتيك التواري" لمواجهة الضربات الجوية:

تذهب القراءة الأولى إلى أن هذا الانسحاب ليس انهياراً، بل "إعادة تموضع وقائية". فمع تزايد التهديدات والضربات الجوية (الدولية)، تسعى المليشيا إلى إفراغ الأهداف الثابتة من الكوادر البشرية لتقليل الكلفة الادمية، والتحول نحو "حرب العصابات" أو الاختباء في الأحياء السكنية والكهوف الجبلية، محولةً المعسكرات إلى مجرد "هياكل خرسانية" لا قيمة عسكرية لها في بنك أهداف الخصوم.

2. "تآكل الولاء" وانهيار الروح المعنوية:

الفرضية الأكثر خطورة على بنية الجماعة تشير إلى وجود "تمرد صامت" أو انسحاب طوعي للمقاتلين. فالضغوط المعيشية الخانقة، وانقطاع الرواتب، وتنامي حالة السخط الشعبي في مناطق السيطرة، بدأت تنعكس على معنويات الأفراد. يرى مراقبون أن الكثير من المقاتلين -خاصة المنخرطين قسراً- فضلوا العودة إلى قراهم مع غياب "القضية الوطنية" وتصاعد الشعور بأنهم وقود لمعارك لا تخدم سوى أجندات قيادية ضيقة.

3. "إعادة الهيكلة السرية" وتوزيع المهام:

ثمة من يعتقد أن المليشيا بصدد تنفيذ عملية إعادة توزيع شاملة للقوى، حيث يتم سحب العناصر من المعسكرات التقليدية وتوزيعهم على نقاط أمنية مستحدثة أو زجهم في جبهات بعيدة تحت غطاء السرية، أو حتى منحهم إجازات مفتوحة لتخفيف العبء اللوجستي عن كاهل المليشيا التي تعاني من أزمة تمويل وتشوين.

تداعيات الموقف: صمت يسبق العاصفة؟

بينما تلتزم المليشيا الحوثية الصمت المطبق حيال خلو معسكراتها، يزداد القلق الشعبي من أن يكون هذا الفراغ مقدمة لتحول دراماتيكي في المشهد اليمني. فهل نحن أمام جماعة بدأت تفقد السيطرة على أفرادها وقواعدها الشعبية؟ أم أننا أمام "هدوء ما قبل العاصفة" وتجهيزات لعمليات غير متوقعة؟

خلاصة المشهد: إن تحول معسكرات "صنعاء وذمار وعمران" إلى أطلال خالية من المقاتلين ليس مجرد إجراء عابر، بل هو مؤشر على خلل عميق في المنظومة العسكرية الحوثية، سواء كان خللاً "إجبارياً" فرضته الملاحقات الجوية، أو "ذاتياً" فرضته قناعات المقاتلين المنهارة.

الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف الحقيقة الكامنة خلف "ثكنات الأشباح" التي أصبحت تؤرق مضاجع القيادة في صنعاء.