تعز تختنق بأزمة الغاز.. اتهامات بالتهريب والتلاعب تشعل الشارع وقطاع النقل على حافة الانهيار وصحفي يكشف حقيقة ألازمة .. وكيف يتم النهب المنظم من مأرب
تتفاقم أزمة الغاز المنزلي في محافظة تعز بشكل غير مسبوق، لتتحول إلى واحدة من أبرز الأزمات المعيشية التي تثقل كاهل السكان وتضاعف معاناتهم اليومية في ظل ظروف اقتصادية متدهورة.
مصادر محلية وشهادات متطابقة لمواطنين وناشطين تكشف عن نمط مقلق لتكرار الأزمة بين المحافظات، حيث تظهر الاختناقات التموينية في محافظة لتختفي وتطفو في أخرى، في دورة متكررة طالت تعز وعدن وحضرموت، ما يعزز الشكوك حول وجود خلل ممنهج في آلية التوزيع.
وفي قلب هذه الأزمة، تبرز اتهامات صريحة باستمرار تهريب كميات من الغاز إلى مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، وسط غياب رقابة فاعلة وإجراءات حازمة لوقف هذا النزيف المستمر.
كما تتحدث المصادر عن شبكة من المحطات الوهمية داخل تعز، تستحوذ على حصص مخصصة للمحافظة قبل أن تُعاد توجيهها بطرق غير قانونية، دون أي مساءلة واضحة من الجهات المعنية.
الغضب الشعبي لم يتأخر في الظهور، حيث شهدت المدينة، اليوم السبت، وقفة احتجاجية نظمها عدد من سائقي الباصات، الذين طالبوا بتوفير إمدادات منتظمة من الغاز وضمان صرف الحصة اليومية الكاملة المقدرة بسبع مقطورات.
ورفع المحتجون شعارات تندد بعدم العدالة في التوزيع، مؤكدين أن شح الوقود يهدد أعمالهم ويشل حركة النقل داخل المدينة.
وأكد المشاركون أن استمرار التذبذب في الإمدادات يضع قطاع النقل أمام خطر حقيقي، ويزيد من الأعباء المعيشية، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات لشركة الغاز وأطراف نافذة بالتلاعب بالكميات المخصصة، وخلق أزمات مفتعلة لدفع الأسعار نحو السوق السوداء.
وتتجه الأنظار نحو الجهات المختصة التي تواجه اختبارًا حقيقيًا لاحتواء الأزمة، عبر تشديد الرقابة، ووقف عمليات التهريب، ومحاسبة المتورطين، بما يضمن وصول الغاز إلى مستحقيه ويخفف من وطأة الأزمة التي تخنق تعز.
صحفي في تعز يكشف حقيقة أزمة الغاز.. وكيف يتم النهب المنظم من مأرب
في السياق كشف الصحفي مرزوق ياسين عن تفاصيل صادمة تكشف حجم الأزمة التي تعصف بمحافظة تعز جراء شحّ إمدادات الغاز المنزلي، مؤكداً أن جذور المشكلة لا تنحصر في الداخل التعزي، بل تمتد إلى أطماع مالية مرتبطة بفارق السعر الكبير بين السوق المحلية والعالمية.
وأوضح ياسين، في تصريحات تفصيلية، أن سعر طن الغاز في شركة "صافر" يبلغ 307 آلاف ريال، في حين يتجاوز السعر العالمي للطن 800 ألف ريال (نحو 540 دولاراً)، ما يخلق فارقاً يصل إلى 500 ألف ريال في الطن الواحد، ونحو 13 مليون ريال في المقطورة الواحدة.
هذا الفارق السعري، بحسب الصحفي، أثار "لعاب" مسؤولين في محافظة مأرب، فعملوا على استقطاع حصص المحافظات وتوجيهها إلى أسواق أخرى، مستغلين أزمة إغلاق الممرات المائية (مضيق هرمز) وحاجة مناطق سيطرة الحوثيين الملحّة للغاز.
وأشار ياسين إلى أن حصة تعز تعرضت لـ"لطش" ممنهج وصل إلى نصف حجمها، إذ انخفضت من 10 مقطورات يومياً إلى 5 مقطورات فقط، في مقابل تموين محافظة عدن بـ 13 مقطورة يومياً، واصفاً الوضع في مأرب بأنه يفتقر لأي سيطرة فعلية للدولة أو الحكومة.
وعزا الصحفي استمرار هذا التعنت إلى الانقسام السياسي والميداني داخل تعز، وتعدد الولاءات فيها، مؤكداً أن السلطة المحلية وجهت أربع مذكرات رسمية، بل ووصل الأمر إلى صدور مذكرة من وزير النفط، إلا أن الجهات المعنية في مأرب لم تعرها أي اهتمام.
وفي ظل انشغال الأطراف داخل تعز بالصراعات البينية، يبقى المواطن التعزي وحيداً يواجه معاناته، بعدما بات يعتمد على "الحطب" لسد احتياجاته اليومية من الطاقة.

