"تُلطش" رسمياً | تعز بين "مطرقة" النهب المنظم في مأرب و"سندان" التهريب.. كيف تُسرق حصة المحافظة لتغذية جيوب النافذين وسوق الحوثي السوداء؟
تعيش محافظة تعز اختناقاً معيشياً هو الأسوأ منذ سنوات، حيث تحولت أزمة "الغاز المنزلي" من مجرد شح في الإمدادات إلى "جريمة اقتصادية مكتملة الأركان". فبينما يقف المواطن في طوابير الذل أو يعود لعصر "الحطب"، تكشف المعطيات عن شبكة مصالح "عابرة للمحافظات" تدير سوقاً سوداء بمليارات الريالات، مستغلةً فارق السعر العالمي وحاجة المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا الحوثية.
بالأرقام.. "فارق السعر" الذي أشعل لعاب هوامير الفساد
كشف الصحفي الاستقصائي مرزوق ياسين عن أرقام مرعبة تشرح "هندسة النهب" التي تمارسها أطراف في محافظة مأرب. وأوضح أن جذور الأزمة تكمن في الفارق الخيالي بين سعر الإنتاج المحلي والسعر العالمي:
• سعر طن الغاز (صافر): 307 آلاف ريال يمني.
• السعر العالمي للطن: يتجاوز 800 ألف ريال (نحو 540 دولاراً).
• الأرباح المحرمة: فارق يصل إلى 500 ألف ريال في الطن الواحد، وما يقارب 13 مليون ريال أرباحاً صافية في المقطورة الواحدة.
هذا الفارق السعري المهول دفع بمسؤولين ونافذين في مأرب إلى استقطاع حصص المحافظات (وعلى رأسها تعز) وتحويل مسار المقطورات نحو "أسواق بديلة" تحقق أرباحاً خيالية، مستغلين تعطل الممرات المائية وتزايد الطلب في مناطق سيطرة الحوثيين.
تعز "تُلطش" رسمياً.. نصف الحصة في خبر كان!
تحدث ياسين عن عملية "سطو ممنهج" استهدفت حصة تعز، حيث تم تقليص الإمدادات من 10 مقطورات يومياً إلى 5 فقط، في إجراء عقابي غير معلن، بينما يتم تموين محافظات أخرى مثل عدن بـ 13 مقطورة. الصادم في الأمر هو "التمرد الإداري"، حيث أكد الصحفي أن الجهات المعنية في مأرب ضربت عرض الحائط بـ أربع مذكرات رسمية من سلطة تعز المحلية، بل وتجاهلت توجيهات صريحة من وزير النفط، في مؤشر خطير على غياب سلطة الدولة وتحول مأرب إلى "جزيرة معزولة" قرارها بيد مراكز نفوذ مصلحية.
شبح التهريب والمحطات الوهمية: ثقب تعز الأسود
داخلياً، لا يقل المشهد قتامة؛ حيث تشير تقارير ميدانية إلى:
1. النزيف الحدودي: استمرار تهريب كميات ضخمة من حصة المحافظة إلى مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، حيث يُباع الغاز هناك بأسعار مضاعفة.
2. المحطات الشبحية: وجود شبكة من "المحطات الوهمية" داخل تعز، تستلم مخصصات رسمية على الورق، ثم تعيد بيعها في السوق السوداء قبل أن تصل إلى المواطن.
الشارع ينتفض: قطاع النقل يلفظ أنفاسه الأخيرة
لم يعد الصمت خياراً، حيث شهدت تعز وقفات احتجاجية غاضبة لسائقي الباصات ووسائل النقل العام. المحتجون أكدوا أن "شلل النقل" بات وشيكاً، محذرين من أن التلاعب بالحصة اليومية (7 مقطورات للقطاع) يهدف إلى جر المحافظة نحو الانهيار الخدمي الكامل لشرعنة رفع الأسعار رسمياً.
الخلاصة: تعز تدفع ثمن "الانقسام" و"الحطب" هو البديل
بين انقسام الولاءات السياسية داخل تعز، وتسلط مراكز القوى في مأرب، ونهب المليشيات في مناطق التماس، يجد المواطن التعزي نفسه وحيداً في مواجهة "مجاعة طاقة". إن استمرار هذا التلاعب المنظم ليس مجرد أزمة إدارية، بل هو "حصار داخلي" يفرضه الفساد، يتطلب انتفاضة قانونية وشعبية تضع حداً لنهب ثروات الشعب لصالح "أثرياء الحروب".

