الصبيحي في خطاب "المكاشفة والالتزام": القضية الجنوبية أولوية وطنية غير قابلة للتأجيل.. والحوار "الجنوبي-الجنوبي" طريقنا للحل العادل
في تصريح يحمل دلالات سياسية عميقة وتوقيتاً حساساً، رسم عضو مجلس القيادة الرئاسي، الفريق الركن محمود الصبيحي، خارطة طريق للمرحلة الراهنة، مؤكداً أن عبور اليمن نحو الاستقرار يمر حتماً عبر "وحدة الصف" وتعزيز هيبة الدولة، مع وضع القضية الجنوبية في صدارة الاستحقاقات الوطنية كقضية عادلة تتطلب حلولاً جذرية ومستدامة.
وحدة الصف: "الرهان الرابح" لمواجهة الانهيار
شدد الفريق الصبيحي على أن تماسك القوى الوطنية ليس خياراً، بل ضرورة وجودية لإنهاء الانقسام وترميم جسد الدولة. وأوضح أن الأولوية القصوى للمرحلة تتركز في:
• اجتثاث الفساد: مكافحة الترهل الإداري وتطهير مؤسسات الدولة.
• الاستنفار الخدمي: سرعة تلبية احتياجات المواطنين الأساسية كالتزام أخلاقي ووطني.
• الخطاب المسؤول: دعوة كافة الأطراف للابتعاد عن لغة التصعيد، وترسيخ قيم التلاحم لوضع مصلحة الوطن فوق الحسابات الضيقة.
القضية الجنوبية.. من "التهميش" إلى "الصدر المفتوح"
بلهجة واثقة، جدد الصبيحي التزام القيادة السياسية بجعل القضية الجنوبية "أولوية وطنية قصوى"، مشيراً إلى أن المعالجة الحقيقية تبدأ من:
1. حوار جنوبي–جنوبي شامل: يضم كافة المكونات دون استثناء، لضمان صياغة رؤية موحدة وتوافقية.
2. رعاية سعودية كريمة: تثمين دور الأشقاء في المملكة العربية السعودية كضامن وداعم لمسارات الاستقرار والحلول العادلة.
3. بناء المؤسسات: ترسيخ ثقافة القبول بالآخر وبناء دولة النظام والقانون التي تلبي تطلعات أبناء الجنوب والشمال على حد سواء.
الاحتجاج السلمي.. استعادة "النموذج الحضاري" للحراك
وفي رسالة وجهها للشارع، أكد الفريق الصبيحي التزام الدولة الكامل بـ "حماية حق التظاهر السلمي" وتأمين المتظاهرين، معتبراً إياه حقاً أصيلاً تكفله القوانين والقيم الوطنية. واستدعى الصبيحي "النموذج الملهم" الذي قدمه الحراك السلمي الجنوبي قبل عشرين عاماً، واصفاً إياه بأنه كان "درساً في الوعي الحضاري" والنهج السلمي الأصيل للمطالبة بالحقوق، داعياً للتمسك بهذا المسار الذي يصون الكرامة ويحمي الوطن من الفوضى.
الشراكة الاستراتيجية مع الرياض
اختتم الصبيحي تصريحه بالتأكيد على عمق الشراكة مع المملكة العربية السعودية، معتبراً إياها الركيزة الأساسية لدعم جهود الأمن والاستقرار، والوصول إلى تسويات سياسية شاملة تنهي معاناة الشعب اليمني وتؤسس لسلام دائم وتنمية مستدامة.
"إننا لا نبحث عن حلول مؤقتة، بل نعمل على تأسيس واقع ينعم فيه الجميع بالعدالة والمواطنة المتساوية، بعيداً عن صراعات الماضي وإملاءات الانقسام."

