ثورة "النائب العام" تضرب أوكار الفساد في تعز: مستشفى "التعاون" تحت المقصلة القانونية.. تمرد مالي، إيرادات منهوبة، وحصانة "وهمية" خلف لافتات الاستثمار
تعز – محرم الحاج:
في خطوة وُصفت بأنها "زلزال قانوني" يستهدف تجفيف منابع الفساد في القطاع الصحي، فتح النائب العام رسمياً ملف "المال السائب" في محافظة تعز، محيلاً بلاغاً شديد اللهجة إلى رئيس نيابة استئناف المحافظة للتحقيق في "تمرد" إدارة مستشفى التعاون الحكومي على قرارات السيادة المالية للدولة، وسط اتهامات بالاستحواذ على مليارات الريالات بعيداً عن الرقابة الرسمية.
وثائق الإدانة: التمرد على "مجلس القيادة" و"الحكومة"
تؤكد الوثائق الرسمية (المؤرخة في 22 فبراير 2026) أن مدير مستشفى التعاون ضرب عرض الحائط بكافة القوانين النافذة، وعلى رأسها القانون المالي رقم (8) لعام 1990، وتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لعام 2025، وتعاميم رئيس الوزراء. هذا "العصيان الإداري" تمثل في الامتناع المطلق عن توريد إيرادات المستشفى إلى الحسابات القانونية في البنك المركزي اليمني، وتحويل المرفق العام إلى "إقطاعية خاصة".
البنك المركزي يفجر القنبلة: "إيرادات المستشفى مفقودة"
جاءت الصدمة الأكبر من فرع البنك المركزي بتعز، الذي أكد في مذكرته الرسمية (16 أبريل المنصرم) رداً على المحافظ نبيل شمسان: "لا توجد أي قيود محاسبية أو حسابات جارية خاصة بمستشفى التعاون". هذا الاعتراف الرسمي يعني أن مئات الملايين التي تُنتزع من جيوب المرضى والمواطنين تحت مسمى "رسوم علاجية" تذهب مباشرة إلى صناديق موازية ومحافظ خاصة، دون أن تدخل خزينة الدولة فلساً واحداً.
خديعة "التبعية الإدارية".. الغطاء الذي يحمي "النهب"
كشف التحقيق عن ثغرة قانونية تستخدمها الإدارة الحالية للتحصن من المساءلة؛ حيث يتم التذرع بتبعية المستشفى لوزارة الإدارة المحلية بدلاً من وزارة الصحة. ويرى مراقبون أن هذا الوضع الإداري الشاذ تم استغلاله بذكاء لتحويل المرفق الخدمي إلى "كيان استثماري" تديره "عصبة" مسيطرة منذ عقود، نجحت في إفشال كافة محاولات السلطة المحلية لاستعادته إلى حضن الدولة.
كواليس التلاعب: "الحصانة غير الرسمية"
رغم توجيه المحافظ شمسان إنذاراً نهائياً (برقم 177) في نوفمبر 2025، إلا أن إدارة المستشفى واصلت تعنتها، مستندة إلى ما وُصف بـ"الحصانة غير الرسمية". وتتحدث المصادر عن:
• صرف عشوائي للموارد: غياب تام لأجهزة الرقابة والمحاسبة على بنود الإنفاق.
• عرقلة الأجهزة الرقابية: منع مندوبي وزارة المالية والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة من فحص السجلات.
• خصخصة المرفق العام: تحول المستشفى تدريجياً إلى مشروع استثماري يخدم نفوذ الجماعة المسيطرة عليه.
المبادرة المجتمعية: استعادة "المرفق المختطف"
أمام هذا التغول، برزت مبادرة مجتمعية في تعز تهدف إلى "الدفاع عن المرفق العام" والضغط لإنهاء حالة "الاختطاف" التي يتعرض لها المستشفى. ويرى القائمون على المبادرة أن استعادة مستشفى التعاون هي معركة استرداد كرامة الدولة وإنفاذ القانون في مدينة تعاني من ويلات الحرب والفساد معاً.
تعز تترقب: هل تسقط رؤوس أخرى؟
إحالة ملف مستشفى التعاون إلى نيابة الأموال العامة والنائب العام ليست سوى "رأس الجبل". الشارع التعزي اليوم يطرح تساؤلاً جوهرياً: من التالي؟ وهل ستشمل هذه التحقيقات بقية المرافق الصحية التي تمارس "تجنيد" الإيرادات وصرفها خارج الأوعية القانونية؟
خلاصة المشهد: معركة مستشفى التعاون هي الاختبار الحقيقي لنفوذ النائب العام في تعز؛ فإما أن ينتصر القانون وتعود أموال الشعب إلى البنك المركزي، أو تظل "الحصانة الوهمية" أقوى من قرارات مجلس القيادة والحكومة.

