المقامرة الأخيرة: كيف كتب "عبدالملك الحوثي" شهادة وفاة مشروعه باستهداف الملاحة الدولية؟.. قراءة في "الانسداد الاستراتيجي"
في تشخيص دقيق للمآلات التي انحدرت إليها المليشيا الحوثية، أكد المحلل السياسي اليمني أدونيس الدخيني أن زعيم الجماعة، عبدالملك الحوثي، يواجه اليوم حالة من "الانسداد التاريخي" في أفقه السياسي، بعد أن جاءت الرياح الإقليمية والدولية بما لا تشتهي سفن "مران"، محولةً مشروعه من "قوة أمر واقع" إلى "هدف دولي" مجمع على استئصاله.
المناورة الفاشلة: محاولات يائسة لاسترضاء واشنطن
كشف الدخيني عن حالة من "الارتباك العميق" تسود دوائر اتخاذ القرار داخل الجماعة، مشيراً إلى أن الحوثي حاول ممارسة "تقية سياسية" لتجنب الغضب الأمريكي المباشر. وتجلت هذه المناورة في:
• ضبط إيقاع التبعية: محاولة الحوثي خفض مستوى تصعيده كأداة إيرانية في المنطقة، في رسالة طمأنة "مفضوحة" لواشنطن لتجنب ضربات قاصمة في البحر الأحمر.
• حصر الصراع: محاولة الجماعة حصر عملياتها في إطلاق صواريخ ومسيرات "دعائية" نحو الأراضي المحتلة، مع تجنب الانخراط في مواجهة شاملة، ظناً منها أن هذا السلوك سيمنحها حصانة من الرد الدولي.
بحر العرب والتموضع الخطأ: "النهاية" تبدأ من باب المندب
أكد الدخيني في منشوره، الذي رصده "نيوز ماكس ون"، أن كافة حسابات الحوثي تحطمت عند صخرة الواقع الدولي بعد استهدافه للسفن التجارية. واعتبر المحلل السياسي أن هذه الخطوة كانت "الرصاصة التي أطلقها الحوثي على رأسه"، للأسباب التالية:
1. عولمة الصراع: نقل المعركة من نطاق يمني محلي ومناورات إقليمية إلى تهديد مباشر لشريان الحياة العالمي، مما جعل المليشيا في مواجهة مع العالم بأسره، وليس فقط مع خصومها المحليين.
2. فقدان الغطاء: تحول الملف الحوثي على الطاولة الدولية من "أزمة سياسية قابلة للتفاوض" إلى "تهديد أمني تجب إزالته"، مع تجميد كامل لأي أفق لمفاوضات قادمة.
المرحلة القادمة.. الحسم المؤجل وتداعيات السقوط
وخلص الدخيني إلى أن مليشيا الحوثي تعيش حالياً في "مرحلة الوقت الضائع"؛ فبينما يظل الحسم العسكري مؤجلاً لاعتبارات دولية فنية، فإن الأفق السياسي أمام الجماعة بات "مسدوداً بالكامل". ويرى أن الجماعة استنفدت كل هوامش المناورة، وأن التداعيات القاسية التي جلبها الحوثي لنفسه باستهداف مصالح القوى الكبرى ستكون حاسمة ومدمرة لمستقبل مشروعه في اليمن.
"لقد اعتقد الحوثي أن البحر الأحمر ورقة تفاوض، فإذا به يتحول إلى مقبرة لمشروعه السياسي، بعدما نقل نفسه من مرتبة المتمرد المحلي إلى مرتبة العدو العالمي."

