احتكار تحت غطاء "السلامة".. ذراع الحوثي يعيق ثورة السيارات الكهربائية لحماية إمبراطورية الوقود
صنعاء | تقرير خاص
في خطوة كشفت عن عمق التخادم بين السلطة القمعية والمصالح التجارية الضيقة، أطلقت الأجهزة الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي في صنعاء "صافرات إنذار" مفاجئة ضد السيارات الكهربائية المستوردة من الصين. هذه التحذيرات، التي تغلفّت برداء "الحرص المدني"، قرأها مراقبون وخبراء اقتصاد كحرب استباقية تشنها المليشيا لحماية استثماراتها الضخمة في قطاع المشتقات النفطية والسيارات التقليدية.
"فوبيا" التغيير: لماذا يخشى الحوثي "الكهرباء"؟
لم يكن تحذير ما يسمى بـ "مصلحة الدفاع المدني" في صنعاء بشأن غياب البنية التحتية للصيانة مجرد إجراء فني، بل هو "فيتو" سياسي واقتصادي بامتياز. فمع تزايد الإقبال العالمي والمحلي على المركبات الكهربائية كبديل اقتصادي، رأت المليشيا في هذا التحول تهديداً مباشراً لشبكة المصالح التي تديرها قيادات نافذة تهيمن على سوق الوقود "السوداء والبيضاء".
وتشير مصادر مطلعة إلى أن الدوافع الحقيقية تكمن في ثلاثة محاور:
1. حماية كارتيلات النفط: تعتمد المليشيا على الجبايات والأرباح الخيالية من بيع الوقود؛ وأي توجه نحو الطاقة البديلة يعني تجفيف أحد أهم منابع تمويل خزائنها.
2. الاحتكار التجاري: يقف خلف هذه التحذيرات "لوبي" من تجار السيارات المرتبطين بالجماعة، والذين يغرقون السوق بمركبات تقليدية، ويخشون كساد بضاعتهم أمام التكنولوجيا الصينية الحديثة والأقل كلفة.
3. السيطرة على الاستهلاك: السيارات الكهربائية تمنح المواطن استقلالية نسبية عن طوابير الوقود وأزماته المفتعلة، وهو ما يتعارض مع استراتيجية "الإخضاع عبر الحاجة" التي تنتهجها الجماعة.
ضغوط النافذين وتزييف الواقع
وكشفت مصادر محلية في العاصمة المختطفة أن بيان الدفاع المدني لم يصدر إلا بعد ضغوط شديدة مارستها أطراف نافذة في "سلطة الأمر الواقع". فبينما يتجه العالم نحو الاستدامة وتقليل الانبعاثات، تحاول المليشيا إبقاء اليمن رهينة لنموذج اقتصادي متهالك يضمن استمرار تدفق الأموال إلى جيوب قادتها.
ويرى ناشطون وتجار أن التذرع بـ "غياب مراكز الصيانة" هو عذر أقبح من ذنب؛ فبدلاً من تشجيع الاستثمار وتطوير البنية التحتية لمواكبة التطور العالمي، اختارت المليشيا "سلاح المنع والترهيب" لعرقلة دخول هذه المركبات، مما يحرم المواطن اليمني من خيارات اقتصادية تخفف عنه أعباء المعيشة في ظل الأزمات المتلاحقة.
عزل اليمن عن التحول العالمي
بينما يتجه العالم نحو "الطاقة النظيفة" لخفض التكاليف وحماية البيئة، تسعى مليشيا الحوثي عبر هذه التحذيرات إلى تحويل اليمن إلى "مقبرة للتقنيات القديمة"، وعزله عن الثورة الصناعية الرابعة. هذا الإصرار على محاربة السيارات الكهربائية لا يعكس خوفاً على سلامة المواطنين كما يدعون، بل يعكس خوفاً على "سلامة الأرصدة البنكية" لقيادات الجماعة التي ترى في كل واط من الكهرباء خصماً من أرباح براميل النفط المهربة والمحتكرة.
الخلاصة: تظل معركة "السيارات الكهربائية" في صنعاء فصلاً جديداً من فصول نهب المواطن، حيث تضحي المليشيا بفرص التخفيف من معاناة الشعب المنهك مقابل الحفاظ على تدفق الأموال إلى جيوب هوامير السوق السوداء.

