"وحدة الساحات" تحت مقصلة واشنطن: تفاصيل تصفية خبراء حوثيين في قلب معسكرات العراق
خاص | تقرير استقصائي
في كشفٍ جديد يفضح تمدد "الأذرع الإيرانية" العابرة للحدود، أكدت مصادر عسكرية يمنية رفيعة المستوى سقوط قتلى وجرحى من قيادات وعناصر ميليشيا الحوثي في غارات جوية أمريكية استهدفت معاقل لميليشيا "الحشد الشعبي" في العراق. تأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على "غرفة العمليات المشتركة" التي تديرها طهران، ولتؤكد أن الملاحقة الدولية للحوثيين لم تعد تقتصر على جغرافيا اليمن.
اختلاط الدماء والمهمات: خبراء المسيرات في فخ "الحشد"
أفادت مصادر في القوات اليمنية المشتركة وفقاً لـ"إرم نيوز"، بأن المعلومات الاستخباراتية المتقاطعة تؤكد مصرع عدد من العناصر الحوثية المنخرطة في وحدات "القوة الصاروخية والطيران المسير"، كانوا يتواجدون في معسكرات تدريب لوجستي تابعة للفصائل العراقية الموالية لإيران أثناء استهدافها من قبل القوات الأمريكية في مارس/آذار الماضي.
وتشير المصادر إلى أن عملية حصر الضحايا وتحديد هوياتهم تواجه تعقيدات أمنية بالغة، نظراً لاستخدام هؤلاء العناصر "هويات ظل" وجوازات سفر مزورة ببيانات وهمية، تتحرك من خلالها الجماعة بين صنعاء وبغداد وطهران لتمويه أدوارها التخريبية.
واشنطن تضيق الخناق.. "أوراق إيران الأخيرة" في المرمى
يرى مراقبون أن التحول في الاستراتيجية الأمريكية نحو استهداف العناصر الحوثية خارج اليمن يمثل رسالة حازمة لطهران؛ مفادها أن "وحدة الساحات" التي تتبجح بها الميليشيات قد تحولت إلى "وحدة في الاستهداف". فبعد اندلاع حرب غزة، تحول المثلث الحدودي (العراقي - السوري - الأردني) إلى منصة إطلاق للطائرات "الانقضاضية" الحوثية والعراقية باتجاه إسرائيل، وهو ما جعل هذه المواقع هدفاً مشروعاً للردع الأمريكي والإسرائيلي.
استنفار في "خلايا الظل" وإعادة تموضع
عقب الضربات، سادت حالة من الارتباك في أروقة الميليشيات الموالية لإيران في العراق، حيث أكدت مصادر أمنية بدء عمليات إخلاء واسعة للمقار القيادية وإعادة الانتشار في مواقع أكثر تحصيناً تحت الأرض. وفي سياق متصل، حذر النائب في البرلمان العراقي، نايف الشمري، من أن التحركات الأمريكية في اليمن لا يمكن فصلها عن المشهد العراقي، مؤكداً أن التصعيد الإقليمي جعل من الأراضي العراقية ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الدولية نتيجة ارتهان بعض الفصائل للقرار الخارجي.
من خوزستان إلى صنعاء: خريطة الانتشار المريب
تتزامن هذه الأنباء مع تقارير استخباراتية وإعلامية إيرانية تشير إلى تمدد عناصر "الحشد الشعبي" وتداخلها مع الحرس الثوري في مدن إيرانية ذات حساسية أمنية مثل (عبادان، الأهواز، وبندر عباس). هذا الانتشار العابر للقارات، الذي يضم خبراء حوثيين وعراقيين ولبنانيين، يؤكد أن طهران باتت تعتمد على "جيش إقليمي هجين" لمواجهة الضغوط الدولية، وهو الجيش الذي بدأ يتآكل بفعل الضربات الجراحية المركزة.
لجنة التنسيق العليا: تحرك بغداد لضبط السيادة
في مقابل هذا الفلتان الميليشياوي، أعلنت قيادة العمليات المشتركة في العراق تشكيل لجنة تنسيق عليا مع الولايات المتحدة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية. وتهدف هذه الخطوة، بحسب مراقبين، إلى محاولة انتزاع القرار السيادي العراقي من قبضة الفصائل، وضمان عدم استخدام الأراضي العراقية كمنطلق لهجمات حوثية أو إيرانية قد تجر البلاد إلى مواجهة شاملة لا تحمد عقباها.
الخلاصة: إن سقوط القتلى الحوثيين في العراق ليس مجرد خسارة بشرية للجماعة، بل هو "انهيار أمني" يكشف انكشاف تحركات خبراء الصواريخ والمسيرات أمام التكنولوجيا العسكرية الأمريكية، ويؤكد أن زمن "الإفلات من العقاب" عبر التحرك بأسماء مستعارة قد ولى.

