أرقام في قلب العاصفة | اليمن 2026.. مأساة "الرحيل المر" تلاحق آلاف الأسر والأرقام الأممية تدق ناقوس الخطر
عدن | تقرير خاص
مع دخول العام 2026 شهره الخامس، لا تزال خريطة الوجع اليمني تتسع، حيث كشفت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) عن أرقام صادمة تعكس استمرار نزيف النزوح الداخلي، مؤكدة أن آلاف اليمنيين ما زالوا يفرون من جحيم الصراع والظروف المعيشية القاسية بحثاً عن أمان مفقود.
أرقام في قلب العاصفة
وفقاً لبيانات مصفوفة تتبع النزوح السريع (DTM)، سُجل نزوح 923 أسرة (تقدر بنحو 5,538 فرداً) منذ مطلع يناير وحتى الثاني من مايو الجاري. هذه الأرقام تشير إلى أن مئات العائلات أُجبرت على هجر منازلها لمرة واحدة على الأقل، مما يعكس حالة من عدم الاستقرار الجغرافي والإنساني التي تضرب البلاد.
التوزع الجغرافي.. الحديدة وتعز في الصدارة
خلال الأسبوع الأخير فقط (26 أبريل - 2 مايو)، رصدت المنظمة حركة نزوح شملت أسرًا من بؤر التوتر المشتعلة، حيث تركزت حالات النزوح في:
• محافظة الحديدة: سجلت مديرية "حيس" النصيب الأكبر من الوافدين الجدد، الفارين من مناطق التماس في (التحيتا، الجراحي، والميناء).
• محافظة تعز: لا تزال مديرية "مقبنة" تشكل طارداً سكانياً بسبب استمرار الأعمال العدائية وضغوط المليشيات.
• مأرب والضالع: استقبلت هاتان المحافظتان حصصاً إضافية من الأسر التي فقدت سبل عيشها وملاذاتها الآمنة.
ما وراء الأرقام: هشاشة وتدهور معيشي
وأكد التقرير الأممي أن استمرار هذه الموجات لا يعكس تدهور الوضع الأمني فحسب، بل يكشف عن انفجار في الاحتياجات الإنسانية. فالأسر النازحة تفتقر لأبنى مقومات الحياة من مأوى، وغذاء، ومياه نظيفة، في ظل تدهور تاريخي للعملة الوطنية وارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية.
ويرى مراقبون أن النزوح في اليمن عام 2026 لم يعد مجرد هروب من الرصاص، بل أصبح هروباً من "الموت البطيء" الناجم عن توقف الرواتب، وانهيار الخدمات الصحية، وتفشي الأوبئة، مما يحول النازحين إلى فئة "الأشد ضعفاً" في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
نداء الاستغاثة
تضع هذه البيانات المجتمع الدولي أمام مسؤولياته؛ حيث تزداد الفجوة بين التمويل الإنساني والاحتياجات المتصاعدة على الأرض. فكل أسرة نازحة تمثل قصة معاناة فقدت منزلها، ومدخراتها، ومستقبل أطفالها، مما يجعل من استقرار الأوضاع السياسية والأمنية الممر الوحيد والضروري لإيقاف هذا النزيف البشري المستمر.

