تابعنا

عُقّال الحارات.. "مُحصّلون" برتبة مخبرين | تجار الحروب والجوع.. "مقصلة" الجبايات الحوثية تطحن سكان صنعاء بذريعة "القافلة العيدية"

عُقّال الحارات.. "مُحصّلون" برتبة مخبرين | تجار الحروب والجوع.. "مقصلة" الجبايات الحوثية تطحن سكان صنعاء بذريعة "القافلة العيدية"

صنعاء | تقرير خاص

بينما تقترب ملامح عيد الأضحى المبارك لتكشف عن وجوه شاحبة أضناها الجوع في العاصمة المحتلة صنعاء، تواصل مليشيا الحوثي الإرهابية تحويل مواسم الفرح إلى "مواسم للجباية"؛ حيث أطلقت الجماعة يوم الاثنين حملة مسعورة لنهب ما تبقى في جيوب المواطنين تحت مسمى "القافلة العيدية"، في مفارقة صارخة تعكس انحداراً أخلاقياً وإنسانياً غير مسبوق.

عُقّال الحارات.. "مُحصّلون" برتبة مخبرين

كشفت مصادر محلية عن استنفار حوثي واسع النطاق، حيث حوّلت المليشيا "عُقّال الحارات" إلى أدوات قمع مالي، مُلزمةً إياهم بتوجيه رسائل تهديدية مبطنة عبر مجموعات "واتساب" للسكان. تدعو هذه الرسائل الأهالي إلى "المشاركة الطوعية" في تمويل قوافل مقاتليها، وهي دعوات يدرك السكان تماماً أنها أوامر إجبارية يترتب على مخالفتها وصمهم بـ"الخيانة" أو الحرمان من الخدمات الشحيحة أصلاً.

وفي خطوة لافتة تعكس ارتياب المليشيا، وجهت الجماعة بتحويل الأموال عبر حسابات في "بنك الكريمي" أو محفظة "جيب"، مع إخفاء هوية المستلمين وبيانات مسؤولي الحارات تحت مزاعم "الاحتياطات الأمنية"، في مؤشر على خشية القيادات الحوثية من رصد تحركاتهم المالية المشبوهة.

تعدد المسميات والنهب واحد

لم تعد "الجباية" في قاموس الحوثيين مجرد إجراء عابر، بل تحولت إلى استراتيجية تجويع منظمة. رصد سكان محليون قائمة طويلة من المسميات التي تُستخدم كذريعة لإفراغ جيوبهم، منها:

جبايات طائفية: (المولد النبوي، ذكرى الصرخة، يوم الولاية، مقتل الحسين، مولد زينب).

جبايات عسكرية: (دعم التصنيع الحربي، القوة الصاروخية، القوافل الشتوية والعيدية).

إتاوات النظافة والتحسين: والتي تذهب إلى صناديق خاصة بدلاً من تنظيف شوارع العاصمة الغارقة في الأزمات.

إبادة معيشية ممنهجة

تأتي هذه الحملات في وقت يصارع فيه سكان صنعاء للبقاء على قيد الحياة؛ فمنذ عام 2016، تواصل المليشيا مصادرة مرتبات الموظفين الحكوميين، بالتوازي مع تعطيل كافة المبادرات الدولية والمحلية لصرفها.

يقول أحد السكان بمرارة: "الحوثي لا يكتفي بمنع الراتب عنا، بل يطاردنا لنهب الفتات الذي نجمعه من أعمال شاقة لإطعام أطفالنا.. يريدون منا تمويل قتلنا وموتنا بأيدينا".

إن وصول يد الجباية إلى "الأرامل والأيتام وذوي الدخل المحدود" يؤكد أن المليشيا تعيش حالة من السعار المالي، حيث لا تعترف بأي حصانة إنسانية أو فقر مدقع، طالما أن الهدف هو استمرار آلة الحرب وتمويل الرفاهية الخاصة بقياداتها القابعين في الفلل المصادرة.

الخلاصة: عيدٌ بلا فرح

تتحول صنعاء اليوم إلى "إقطاعية كبيرة" يتقاسم خيراتها قادة المليشيا، بينما يُترك المواطن البسيط ليواجه مصيره أمام غلاء فاحش وجبايات لا تنتهي. إن "القافلة العيدية" التي يروج لها الحوثي ليست سوى مسمار جديد في نعش السلم الاجتماعي، وصورة من صور "الاستعلاء الطبقي" الذي تمارسه سلالة تتغذى على أوجاع اليمنيين.