تابعنا

"إتاوات الواتساب".. ميليشيا الحوثي تلاحق سكان صنعاء بـ"القافلة العيدية" وتُعمّق مأساة "الموظف المنهوب"

"إتاوات الواتساب".. ميليشيا الحوثي تلاحق سكان صنعاء بـ"القافلة العيدية" وتُعمّق مأساة "الموظف المنهوب"

صنعاء | تقرير استقصائي

في الوقت الذي ينتظر فيه سكان العاصمة المحتلة صنعاء بصيص أمل لصرف مرتباتهم المنهوبة منذ سنوات، باغتت مليشيا الحوثي الإرهابية المواطنين بموجة جباية جديدة تحت مسمى "القافلة العيدية"، محولةً منصات التواصل الاجتماعي إلى أدوات للملاحقة المالية والترهيب النفسي.

تحويل "عُقّال الحارات" إلى محصلين إلكترونيين

كشفت مصادر محلية عن استراتيجية حوثية مستحدثة تعتمد على "الإرهاب الرقمي"؛ حيث أُلزم عُقّال الحارات بتحويل مجموعات "واتساب" الخدمية إلى منصات لجمع الإتاوات. وتضمنت الرسائل الحوثية تعليمات صارمة للسكان بتمويل قوافل مقاتلي الميليشيا تحت ذريعة "تجهيز هدايا العيد للجبهات"، في خطوة تعكس إصرار الميليشيا على امتصاص ما تبقى من رمق العيش لدى الأسر اليمنية.

حسابات "سرية" ومصارف رقمية للتمويه

أثارت آلية التحصيل شكوكاً واسعة حول مصير هذه الأموال؛ إذ وجهت الميليشيا بتحويل المبالغ عبر حسابات في "بنك الكريمي" ومحفظة "جيب" الإلكترونية، مع تعمد إخفاء أسماء المستلمين وبيانات الحسابات خلف ذريعة "الدواعي الأمنية". ويرى مراقبون أن هذا الغموض يهدف إلى:

تسهيل غسل الأموال: وتحويل الجبايات إلى حسابات خاصة بقيادات الميليشيا بعيداً عن الرقابة.

تجاوز الممانعة الشعبية: عبر فرض قنوات دفع رقمية تجعل من الصعب على المواطن التهرب أو الاحتجاج المباشر.

جباية "بلا رحمة": الأرامل والفقراء في دائرة الاستهداف

رغم الانهيار المعيشي المتفاقم وتوقف الرواتب منذ عام 2016 بفعل التعنت الحوثي، لم تضع الميليشيا أي اعتبار لخط الفقر؛ حيث طالت الحملة الأرامل، وذوي الاحتياجات الخاصة، ومحدودي الدخل. وأفادت شهادات ميدانية بأن الميليشيا تستخدم "قوائم الغذاء والمعونات" كأداة ضغط؛ فمن لا يشارك في "القافلة العيدية" يجد نفسه محروماً من الحصص الإغاثية الشحيحة أو موصوماً بـ"الخيانة".

إمبراطورية "المناسبات" المفتعلة

تأتي "القافلة العيدية" كحلقة في سلسلة لا تنتهي من مسميات النهب المنظم، والتي تشمل (يوم الولاية، المولد، القوة الصاروخية، ذكرى الشهيد، ومولد زينب). وتحولت هذه المناسبات من طقوس دينية إلى "مقصلة اقتصادية" تُشهرها الميليشيا دورياً لاستنزاف القطاع الخاص والمواطنين على حد سواء.

الخلاصة:

بينما يغرق سكان صنعاء في البحث عن قيمة "أضحية العيد" أو كسوة أطفالهم، تواصل آلة الجباية الحوثية تغذية حروبها من "رغيف الخبز" الذي يفتقده المواطن. إن هذه الحملات الممنهجة تؤكد أن الميليشيا لا تدير دولة، بل تدير "إقطاعية حربية" تعتبر المواطن مجرد مصدر للتمويل ومجند للقتال.