تابعنا

فاجعة جديدة | صنعاء القديمة "تنزف" تاريخاً.. سقوط سقف منزل أثري يجدد نداءات الاستغاثة لإنقاذ ذاكرة المدينة

فاجعة جديدة | صنعاء القديمة "تنزف" تاريخاً.. سقوط سقف منزل أثري يجدد نداءات الاستغاثة لإنقاذ ذاكرة المدينة

صنعاء | تقرير ميداني

في فاجعة جديدة تعكس حجم الإهمال الذي ينهش جسد "صنعاء القديمة" —المصنفة على قائمة التراث العالمي— استيقظت العاصمة المختطفة على حادثة انهيار جزئي لأحد منازلها التاريخية، نتيجة السيول الجارفة وغياب الترميم، مما أسفر عن سقوط جرحى وخسائر مادية فادحة في قلب "درة المدن العربية".

تفاصيل الحادثة: الركام يغدر بساكنيه

أفادت مصادر محلية أن المنزل المكون من طابقين، والذي يمثل نموذجاً للهندسة الصنعانية الفريدة، لم يصمد طويلاً أمام تشبع جدرانه "الطينية" بمياه الأمطار الغزيرة.

الضحايا: أسفر الانهيار المفاجئ عن إصابة المواطن محمد محمد حمود المقولي (41 عاماً) بجروح غائرة في الرأس، إثر سقوط سقف الغرفة العلوية فوقه مباشرة أثناء تواجده بالداخل.

التدخل الطبي: تم نقل المصاب على وجه السرعة إلى مستشفى الزبيري لتلقي الإسعافات، بينما فرض الجيران طوقاً حول المكان خوفاً من تساقط أجزاء أخرى من البناء.

تحت الأنقاض.. تاريخٌ ينهار وصمتٌ مريب

الحادثة ليست مجرد واقعة عارضة، بل هي جرس إنذار لمئات المنازل المجاورة التي باتت "آيلة للسقوط". وتؤكد المصادر الميدانية أن عشرات الأسر في صنعاء القديمة تعيش حالة من الرعب الدائم مع كل زخة مطر، بسبب التصدعات العميقة في الجدران وغياب أي صيانة دورية منذ سنوات.

اتهامات بالتقاعس: اليونسكو في مواجهة "الإهمال الحوثي"

وجه سكان محليون وخبراء آثار انتقادات لاذعة لما يسمى بـ "هيئة الحفاظ على المدن التاريخية" التابعة لمليشيا الحوثي، متهمين إياها بالتقاعس المتعمد والاكتفاء بموقف المتفرج أمام تآكل معالم المدينة.

الجباية بلا حماية: انتقد الأهالي غياب التدخل الرسمي لترميم المباني المهددة، رغم الأموال التي تُجبى باسم الخدمات، في حين تُترك البيوت الأثرية لمواجهة قدرها أمام عوامل الطبيعة.

تهديد الشطب الدولي: حذر خبراء من أن استمرار هذه الانهيارات قد يدفع منظمة "اليونسكو" لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة، مما يهدد بشطب المدينة نهائياً من قائمة التراث العالمي نتيجة فقدان قيمتها المعمارية والأثرية.

صرخة من قلب المدينة

تعتبر صنعاء القديمة واحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم، وانهيار أي ركن فيها هو ضياع لجزء من الهوية الإنسانية. إن ما حدث لمنزل "آل المقولي" هو انعكاس لواقع مدينة بأكملها تختنق تحت وطأة الحرب والإهمال، وتنتظر معجزة لإنقاذ مبانيها التي صمدت لآلاف السنين قبل أن تبدأ بالتهاوي في العقد الأخير.

"صنعاء ليست مجرد حجارة وطين، إنها حكاية جيل يرفض الانهيار، لكن الصبر لا يرمم الجدران المتهالكة."