تابعنا

كهرباء تعز.. "بروباغندا" التسعيرة الجديدة تصطدم بسخرية الشارع وعجز السلطة عن كسر شوكة "هوامير الطاقة"

كهرباء تعز.. "بروباغندا" التسعيرة الجديدة تصطدم بسخرية الشارع وعجز السلطة عن كسر شوكة "هوامير الطاقة"

تعز | تقرير خاص

في مشهدٍ بات يتكرر كـ "مسرحية هزلية" سيئة الإخراج، أثارت التسعيرة الجديدة للكهرباء التجارية التي أقرتها السلطة المحلية في تعز موجةً عارمة من السخط والسخرية؛ فبينما تحاول اللجنة الرسمية تسويق "إنجاز ورقّي"، يرى إعلاميون ونشطاء أن القرار ليس سوى "حبر على ورق" يعكس استسلام السلطة التام أمام نفوذ ملاك المولدات.

القرار: بنود مثالية في بيئة "خارج السيطرة"

أقرت لجنة تقييم الأسعار يوم الثلاثاء حزمة قرارات بدت في ظاهرها "تنظيمية"، تضمنت:

السعر الجديد: تحديد الكيلووات بواقع 900 ريال (مع مرونة التعديل وفق سعر الوقود).

كسر الاحتكار: فتح باب المنافسة أمام مستثمرين جدد وإلغاء عقود الاحتكار الحالية.

الرقابة: تشكيل غرف عمليات ميدانية لضبط الملاك المخالفين خلال 72 ساعة.

الواقع الميداني: "من سيمسح كلامه؟"

لم تلبث كواليس القرار أن تخرج للعلن حتى جاء الرد صاعقاً من الميدان؛ حيث كشف المصور والإعلامي أحمد الباشا عن تحدٍ علني من قِبل "أباطرة المولدات"، مشيراً إلى أن السعر قفز فوراً في السوق إلى 1400 ريال، في رسالة تحدٍ واضحة للسلطة المحلية لسان حالها: "سنرى من يفرض كلمته في النهاية".

أزمة ثقة.. قرارات "للاستهلاك الإعلامي"

من جانبه، انتقد الصحفي عبدالخالق سيف (مدير مكتب الثقافة السابق) استمرار نهج الوعود العرقوبية، مؤكداً أن التسعيرة —رغم أنها لا تزال عبئاً ثقيلاً على المواطن— "لن تجد طريقها للتنفيذ" كالعادة، متوقعاً جولة جديدة من المماطلة والتهرب في ظل غياب "العين الحمراء" وإجراءات الردع الحقيقية.

أما الناشط نشوان الحبشي، فقد وضع الإصبع على الجرح بتساؤله عن جدوى "فتح باب التنافس" في ظل بيئة أمنية وإدارية تحمي المحتكرين، معتبراً أن القرار ينضم إلى أرشيف طويل من "القرارات الميتة" التي تُولد لتُدفن في أدراج المكاتب.

التحليل: الدولة في مواجهة "اللوبيات"

يكشف هذا الانقسام الحاد عن حقيقة مفادها أن قطاع الكهرباء في تعز تحول إلى "دولة داخل الدولة"، حيث:

1. غياب الهيبة: عجز السلطة المحلية عن فرض قراراتها يحولها إلى جهة "استشارية" لا تملك سلطة الضبط.

2. استثمار الأزمة: استغلال حاجة الناس للخدمة الأساسية لفرض أسعار خيالية تحقق أرباحاً فاحشة لملاك المولدات.

3. الفشل المؤسسي: تكرار إصدار قرارات غير قابلة للتطبيق يكرس حالة "انعدام الثقة" الشعبية في أي تحرك رسمي مستقبلي.

خلاصة المشهد:

تعيش تعز تحت وطأة "ظلامين"؛ ظلام غياب الكهرباء الحكومية، وظلام الجشع التجاري الذي يحتمي بعجز السلطة. إن تسعيرة الـ "900 ريال" تحولت من أداة إنقاذ إلى مادة للتندر، في مدينة ينتظر سكانها فعلاً لا قولاً، وقانوناً يطبق على الجميع لا "تعميمات" تُرمى في سلة المهملات.

بين "بيانات" اللجنة و"فواتير" المحتكرين.. يظل المواطن في تعز هو الحلقة الأضعف، يدفع ضريبة العجز الرسمي وجشع السوق السوداء.