"ليلة الرعب في تعز".. اقتحام غرف نوم أسرة الصحفي مجلي الصمدي بـ "الرشاشات" والضحية يروي تفاصيل "يوم القيامة"
تعز | تقرير خاص
بمشاهد تعيد للأذهان أقسى صور "الدولة البوليسية"، استيقظت مدينة تعز على وقع فضيحة أمنية وأخلاقية فجّرتها شهادة الصحفي مجلي الصمدي عقب الإفراج عنه. شهادةٌ كشفت عن توظيف ترسانة عسكرية كاملة لمداهمة منزل صحفي واقتحام غرف نوم أسرته، في سابقة خطيرة تعكس انحداراً غير مسبوق في مستوى الحريات العامة بمناطق سيطرة حزب الإصلاح (الإخوان المسلمين).
تفاصيل المداهمة: "جيش" في مواجهة "كلمة"
سرد الصمدي تفاصيل الهجوم الغادر الذي تعرض له منزله مساء الثلاثاء، واصفاً إياه بـ "مشاهد يوم القيامة":
• حجم القوة: أكثر من 20 جندياً مسلحاً وملثماً، تدعمهم أطقم عسكرية ورشاشات متوسطة، وفرقة من الشرطة النسائية.
• انتهاك الحرمات: بدلاً من اتباع الإجراءات القانونية، تسلق المسلحون أسوار المنزل واقتحموا الخصوصيات، وصولاً إلى "غرف النوم"، متجاوزين كل الوازع الديني والأعراف القبلية والقوانين النافذة.
• رهاب الأطفال والنساء: كشف الصمدي عن حالة هستيرية من الرعب أصابت زوجتيه وبناته (شذى، جنى، وسما)، اللواتي توسلن الجنود التوقف دون جدوى، قبل أن يُقتاد تحت تهديد السلاح.
الجريمة: "منشور" ينتقد مسؤولاً!
المثير للصدمة أن هذا الاستنفار العسكري لم يكن لملاحقة خلية إرهابية أو عصابة تهريب، بل بسبب "منشور" على منصات التواصل الاجتماعي، انتقد فيه الصمدي رئيس قطاع التلفزيون اليمني، "جميل عز الدين"، المحسوب على تيار الإخوان داخل الحكومة الشرعية.
وتساءل الصمدي بحرقة عقب خروجه بتدخل من المحافظ نبيل شمسان: "هل يُعقل أن تُستباح الحرمات وتُرعب النساء والأطفال بسبب منشور؟ حتى في حال الخطأ، أين القانون وأين القضاء؟"
تعز.. صراع الحريات وقبضة "المشرفين الجدد"
يضع هذا الانتهاك سلطات تعز الأمنية والعسكرية في موضع اتهام مباشر، حيث يرى مراقبون أن الواقعة تعزز المخاوف من:
1. قمع النازحين والضيوف: الصمدي الذي لجأ إلى تعز هرباً من قمع المليشيا في صنعاء، وجد نفسه أمام "نسخة مكررة" من القمع والترهيب.
2. شخصنة المؤسسة الأمنية: استخدام إمكانات الدولة وأطقمها العسكرية لتصفية حسابات شخصية لمسؤولين ينتقدون على الورق.
3. انهيار القدوة القانونية: تجاوز النيابة والقضاء واللجوء لأساليب "الاختطاف والمداهمة" الليلية يهدم ما تبقى من هيبة الدولة في تعز.
خلاصة الموقف: > إن ما تعرض له مجلي الصمدي في تعز هو إدانة صارخة لكل الجهات التي تدعي تمثيل "الشرعية" و"دولة القانون". فاقتحام غرف النوم بالرشاشات لترهيب صحفي أعزل لا يصنع استقراراً، بل يؤكد أن عقلية "المليشيا" باتت تخترق مفاصل القرار الأمني، محولةً مدينة الثقافة إلى ساحة لتكميم الأفواه بقوة السلاح.
بين رعب الأطفال وصمت المؤسسات.. تظل واقعة الصمدي وصمة عار في جبين أمن تعز، واختباراً حقيقياً لمصداقية الشعارات التي ترفعها السلطة هناك.

