بين "حزم" الرباش في أبين و"جمود" العرادة في مأرب.. الهمداني يفتح النار: "الناس تعاني.. فإما الاعتدال أو الاعتزال"
عدن/مأرب | تقرير خاص
في قراءة نقدية لاذعة للمشهد الأمني في المحافظات المحررة، فجّر الصحفي رضوان الهمداني موجة من الجدل بعد مقارنته الصادمة بين "النموذج الصاعد" في أبين و"الواقع المترهل" في مأرب. المقارنة جاءت عقب نجاح محافظ أبين الجديد، د. مختار الرباش، في كسر شوكة عصابات الجبايات والتقطع بـ "القوة الضاربة"، واضعاً عضو مجلس القيادة الرئاسي، سلطان العرادة، في مرمى الانتقاد المباشر.
اختبار أبين: "الرباش" يكتب براءة ذمته بالرصاص
حيّا الهمداني الشجاعة الميدانية التي أظهرها د. مختار الرباش، الذي لم يكتفِ بإصدار الأوامر، بل نزل بنفسه ليقود عملية اقتحام نقطة جبايات غير قانونية في "وادي حسان".
• سحق التمرد: وصف الهمداني العملية بأنها "أول اختبار أمني ناجح"، حيث رفض الرباش لغة الوساطات مع "قطاع الطرق"، واستخدم لغة الحزم؛ "ربشهم ربيشاً، وحملهم فوق الشاصات إلى السجون"، مرسلاً رسالة لكل خارج عن القانون بأن زمن "العبث" قد ولى.
مأرب تحت المجهر: "جيوشٌ معطلة وقطاعاتٌ لا تنتهي"
في المقابل، وجّه الهمداني نصل نقده نحو سلطان العرادة ومحافظة مأرب التي ترزح منذ عشر سنوات تحت وطأة القطاعات القبلية والجبايات في "طريق العبر" وغيرها، رغم امتلاك المحافظة ترسانة عسكرية بشرية ومادية ضخمة.
• المساءلة الأخلاقية: تساءل الهمداني بحرقة عن جدوى تلك "الجحافل من الجيوش" التي لا تتحرك لتأمين طرق المسافرين وناقلات النفط، ملمحاً إلى أن هذه القوات باتت تخدم أجندات حزبية ضيقة (في إشارة للإخوان المسلمين) بدلاً من حماية مصالح الشعب.
الرسالة الأخيرة: "إما اعتدلت أو اعتزلت"
لم يقف الهمداني عند حدود المقارنة، بل وجه خطاباً مباشراً وشديد اللهجة للشيخ سلطان العرادة قائلاً: "الناس تعاني يا شيخ سلطان، والصمت في هذا المقام خيانة.. فإما اعتدلت أو اعتزلت"، مختتماً حديثه بعبارة تحمل دلالات اليأس من التغيير: "ولمأرب ربٌ يحميها".
غليان الشارع: أين تذهب أموال الجبايات؟
تعكس هذه الانتقادات حالة من السخط الشعبي المتصاعد تجاه "قوة السلاح المعطلة" في مأرب؛ حيث يستمر المسلحون في فرض إتاوات باهظة على ناقلات الغذاء والوقود المتجهة للمحافظات الأخرى، ما يضاعف معاناة المواطنين المعيشية، وسط تساؤلات وجودية: لماذا تنجح أبين "النازفة" في فرض هيبة الدولة خلال ساعات، بينما تعجز مأرب "المحصنة" عن ذلك منذ سنوات؟
خلاصة الموقف:
يضع الهمداني بهذه المقارنة قيادة مأرب أمام اختبار "القدوة والمسؤولية"؛ فإما الاقتداء بنموذج أبين في بسط هيبة القانون، أو مواجهة سخط شعبي يرى في "الجيوش الرابضة" أداة لحماية المصالح الحزبية لا لتأمين رغيف الخبز وطريق المسافر.

