زلزال التصفيات يضرب "الجوف": صراع الأجنحة الحوثية ينتقل من الكواليس إلى الكمائن المسلحة
الجوف | تقرير خاص
انفجر صراع الأجنحة داخل هيكل مليشيا الحوثي في محافظة الجوف بشكل علني، متجاوزاً حدود الخلافات الإدارية ليتحول إلى "حرب تصفية" ومواجهات ميدانية، وسط تبادل للاتهامات بالخيانة ومحاولات الاغتيال الممنهجة التي تضرب تماسك الجماعة في معاقلها الاستراتيجية.
"نقطة الحزم".. مسرح التهديد بالتصفية
كشف القيادي الحوثي "عبدالله يحيى عزان الشريف" عن تعرضه لمحاولة تصفية مباشرة ومخطط لها، مؤكداً في شهادة صادمة أنه جرى اعتراضه وتهديده بالقتل في "نقطة الحزم" من قبل قيادات حوثية نافذة، في واقعة تعكس حجم التوحش الداخلي الذي باتت تنتهجه أجنحة المليشيا للتخلص من الخصوم المحليين.
كمائن الموت على طريق "الفرضة"
ولم تتوقف فصول الاستهداف عند التهديد الشفهي، بل امتدت لتشمل "عمليات اغتيال مموهة"؛ حيث اتهم الشريف جهات داخل المليشيا بنصب عدة كمائن مسلحة لشقيقه ومرافقيه على الطريق الرابط بين "الفرضة ومثلث الجوف". وأكد أن تلك الكمائن أدت إلى انقلاب مركبتهم، واصفاً الحادثة بأنها محاولة "إبادة جماعية" دبرتها قيادات أمنية بهدف إزاحتهم من المشهد نهائياً.
"أبو نجيب" في مرمى الاتهام: مدير أمن بمهام "عرّاب التصفيات"
وجه الشريف أصابع الاتهام مباشرة إلى المدعو "أبو نجيب"، المعين من قبل المليشيا مديراً لأمن محافظة الجوف، متهماً إياه بقيادة هذه التحركات العدائية. ويرى مراقبون أن هذا الاتهام يكشف عن اتساع فجوة الثقة بين "القيادات القبلية" المنخرطة مع الجماعة وبين "الجناح العقائدي/الأمني" الذي يسعى لتطهير المحافظة من أي أصوات لا تدين بالولاء المطلق لمراكز القوى في صعدة وصنعاء.
دلالات الانفجار الداخلي
يشير هذا التصعيد المتسارع إلى عدة حقائق ميدانية:
1. اهتزاز القبضة التنظيمية: تحول "الجوف" من جبهة مواجهة خارجية إلى ساحة لتصفية الحسابات البينية.
2. صراع النفوذ والجبايات: التنافس المحموم على الموارد والسيطرة على المحافظة الحدودية دفع الأجنحة المتصارعة لاستخدام لغة "الرصاص" بدلاً من الحوار.
3. سياسة الاستغناء: لجوء الجماعة للتخلص من الأوراق المحلية (القيادات من أبناء الجوف) بعد استنفاد أغراضها.
وفي ظل صمت رسمي مطبق من قيادة المليشيا في صنعاء، يرى خبراء أن ما يحدث في الجوف هو "مقدمة لتآكل داخلي" قد يمتد لمحافظات أخرى، حيث أصبحت "الكمائن المجهولة" هي الأداة المفضلة لحسم الخلافات داخل بنية الجماعة المهترئة.

