تابعنا

في اليمن | من المقاعد الدراسية إلى طوابير المحاكم.. "هندسة التعجيز" الحوثية تخنق طلاب صنعاء بآليات خبيثة

في اليمن | من المقاعد الدراسية إلى طوابير المحاكم.. "هندسة التعجيز" الحوثية تخنق طلاب صنعاء بآليات خبيثة

صنعاء | تقرير خاص

كشفت مصادر تربوية وأكاديمية في العاصمة المختطفة صنعاء عن استراتيجية حوثية "ممنهجة" تهدف إلى محاصرة الطلاب عبر سلسلة من العراقيل الإدارية والمالية المعقدة، تبدأ من المرحلة الثانوية وتستمر ككابوس يلاحق الخريجين حتى ما بعد الجامعة، في محاولة لتحويل التعليم إلى "مصيدة" للجباية والولاء.

دمج الوزارات.. "قبضة حديدية" لتمرير السياسات

أكدت المصادر أن قرار دمج وزارات (التربية والتعليم، التعليم العالي، والتعليم الفني) في كيان واحد لم يكن إجراءً إدارياً، بل خطوة "خبيثة" لإحكام السيطرة الكلية على مسار الطالب التعليمي. هذا الدمج مكن المليشيا من فرض سياسات إقصائية موحدة، تهدف إلى تجريف العملية التعليمية وتحويلها إلى أداة ضغط سياسي ومورد مالي لا ينضب.

تزوير البيانات.. فخ إداري لاستنزاف الأسر

في واحدة من أخطر آليات الاستهداف، كشفت المصادر عن قيام المليشيا بـ"التلاعب المتعمد" ببيانات تواريخ الميلاد في شهادات الثانوية العامة لتخالف الوثائق الرسمية.

الفخ القانوني: أصدرت الجماعة تعميماً يقضي بمنع قبول أي طالب في الجامعات ما لم تتطابق بيانات شهادته مع بطاقته الإلكترونية.

النتيجة: وجد آلاف الطلاب أنفسهم مجبرين على خوض غمار "دهاليز" المحاكم والسجل المدني لتصحيح أخطاء ارتكبتها المليشيا عمداً، وهو ما يترتب عليه دفع مبالغ طائلة ورسوم "ابتزازية" لاستكمال الإجراءات.

المفاضلة الجامعية.. مقاعد المحسوبية والفرز السلالي

على عتبات التعليم العالي، يواجه الطلاب "جدار الصد" المتمثل في اختبارات المفاضلة؛ حيث يتقدم الآلاف للكليات العلمية (الطب والهندسة)، بينما لا يتم قبول سوى بضع مئات. وتؤكد التقارير أن هذه الاختبارات ليست إلا "واجهة صورية"؛ إذ تذهب معظم المقاعد المتاحة لأبناء القيادات الحوثية والمقربين من السلالة، ضمن سياسة "الفرز الطبقي" للتعليم.

حصار الخريجين.. "ضريبة مزاولة المهنة"

لم تسلم مرحلة ما بعد التخرج من آلة القمع الحوثية، حيث تم استحداث "اختبارات كفاءة" كشرط للحصول على تصاريح مزاولة المهنة.

"الرسوب المتعمد".. هو الشكوى الأكثر رواجاً بين الخريجين، حيث يُجبرون على إعادة الاختبارات لمرات متعددة ودفع رسوم باهظة في كل محاولة، في عملية تهدف إلى تحويل طموح الشباب إلى مصادر دخل للخزينة الحوثية، ومنع الكوادر غير الموالية من دخول سوق العمل.

خلاصة المشهد:

يرى خبراء تربويون أن هذه الممارسات تتجاوز "الفساد المالي" لتصل إلى حد "التجهيل المتعمد"؛ فمن خلال إرهاق الطالب بالمعاملات الإدارية والرسوم المبتكرة، تسعى المليشيا إلى دفع الشباب لترك مقاعد الدراسة والتوجه نحو جبهات القتال، أو البقاء في دائرة الفقر والتبعية الإدارية الدائمة.