صرخة أممية من قلب المعاناة: وفيات الأمهات في اليمن الأعلى إقليمياً.. والقابلات "طوق النجاة" الوحيد
[اليمن - خاص]
في تقرير يفيض بالأرقام الصادمة والحقائق القاسية، قرع صندوق الأمم المتحدة للسكان ناقوس الخطر بشأن الواقع الصحي المأساوي في اليمن، مؤكداً أن البلاد لا تزال تسجل معدلات وفيات أمهات تُعد من بين الأعلى في المنطقة، نتيجة صراع استنزف الشرايين الحيوية للقطاع الطبي على مدار 11 عاماً.
أطلال القطاع الصحي: 40% من المنشآت خارج الخدمة
أوضح الصندوق، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للقابلة، أن الانهيار المتسارع للبنية التحتية الصحية وضع النساء الحوامل في مواجهة مباشرة مع الموت؛ حيث باتت اثنتان من كل خمس منشآت صحية خارج الخدمة تماماً. وفي ظل هذا العجز، تبرز "القابلة" ليس فقط ككادر طبي، بل كـ "خط الدفاع الأول والعمود الفقري" الذي يستند إليه ما تبقى من رعاية الأمومة في اليمن.
فجوة الرعاية: ولادتان من كل خمس بلا إشراف طبي
وكشف البيان عن فجوة مرعبة في الرعاية المهنية؛ إذ لا يتوفر الكادر المؤهل إلا في ثلاث من كل خمس ولادات فقط. هذا الغياب القسري للخدمات جعل من القابلات "الأمل الوحيد" لآلاف النساء في القرى والمناطق النائية لخوض تجربة أمومة لا تنتهي بفاجعة، حيث يلعبن دوراً محورياً في احتواء مضاعفات الحمل والولادة التي تفتك بالأمهات والمواليد.
الاستثمار في الحياة: دولار واحد ينقذ المجتمع
وبلغة الأرقام الاقتصادية، أكد الصندوق أن الاستثمار في قطاع القبالة هو "الاستثمار الأكثر ذكاءً"؛ حيث تشير الدراسات إلى أن كل دولار يُنفق في هذا المجال يحقق عائداً اجتماعياً واقتصادياً يصل إلى 16 دولاراً. فالقابلة في البيئات الهشة كاليمن، لا يقتصر دورها على التوليد، بل هي "منظومة صحية متنقلة" تقدم خدمات تنظيم الأسرة، الإرشاد الغذائي، والكشف المبكر، والرعاية المتكاملة.
خارطة طريق نحو 2026: تمكين القابلات في الخطوط الأمامية
وضمن الاستراتيجية الوطنية للقبالة (2024–2026)، كشف الصندوق عن خطوات عملية لمواجهة هذا التحدي، تشمل:
• دعم التعليم: كفالة 100 طالبة في برنامج دبلوم القبالة لرفد القطاع بدماء جديدة مؤهلة دولياً.
• الانتشار الميداني: نشر 70 قابلة مجتمعية في "نقاط التماس" والمناطق الأكثر حرماناً وتضرراً من الصراع.
• تطوير المعايير: تحديث الإطار المهني والتعليمي بما يواكب المستويات العالمية لضمان جودة الخدمة.
نداء عاجل
اختتم الصندوق بيانه بتوجيه نداء للمجتمع الدولي والجهات المانحة بضرورة الاستثمار العاجل في تعليم وحماية القابلات. ففي بلد كاليمن، لم تعد القابلة مجرد موظفة صحية، بل هي حارسة الحياة التي تقف بصلابة أمام شبح الموت الذي يتربص بأمهات اليمن وأطفالهن.

