الحديدة تحت مقصلة الظلام: 8 "ميجاوات" تحتضر.. وملايين الإيرادات تتبخر في "جلسات قات" وفنادق مشرفي المليشيا
[الحديدة - خاص]
كشف الصحفي بسيم الجناني عن كارثة وشيكة تحدق بمدينة الحديدة، مؤكداً أن المنظومة الكهربائية في المحافظة وصلت إلى مرحلة "الاحتضار السريري"، حيث تراجعت القدرة التوليدية إلى رقم بائس لا يتجاوز 8 ميجاوات فقط، ما يهدد بإغراق المدينة الساحلية في ظلام دامس وسط صيف لاهب.
الموت البطيء للمنظومة الكهربائية
وأوضح الجناني أن ما تبقى من مولدات مهدد بالتوقف التام في أي لحظة؛ نتيجة عجز (أو تعاجز) مؤسسة الكهرباء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي عن سداد قيمة وقود "الديزل". هذا الاختناق المتعمد يأتي رغم الإيرادات الضخمة التي تجبيها المليشيا من جيوب المواطنين، مما يضع حياة الملايين في واحدة من أكثر المدن حرارةً على حافة الكارثة.
فضيحة "اللجان": 20 مليوناً للقات وبدل السفر!
وفي مفارقة تدمي القلوب، كشف التقرير عن "ثقب أسود" يبتلع أموال الكهرباء؛ حيث تُهدر ملايين الريالات على لجان "إشرافية" موفدة من صنعاء.
• الأرقام الصادمة: تشير المعطيات إلى إنفاق نحو 20 مليون ريال مؤخراً على لجان المتابعة، ذهبت كبدلات سفر، وإقامة فارهة في الفنادق، وتغطية تكاليف "جلسات القات" والمصاريف النثرية للمشرفين.
• الواقع المر: بينما يغرق المريض والطفل في جحيم الحر، تنعم قيادات المليشيا بالتبريد والرفاهية من عرق جبين أبناء "عروس البحر الأحمر".
سياسة "الجباية أو القطع"
وعلى عكس تراخيها في توفير الوقود، تمارس المليشيا صرامة "بوليسية" في تحصيل الأموال؛ حيث أُجبر السكان على سداد الفواتير كل 15 يوماً بنظام "الجباية العاجلة"، مع توجيهات صارمة بقطع التيار فوراً عن أي منزل يتأخر لأيام معدودة، دون أدنى مراعاة للأوضاع المعيشية المتردية أو انقطاع الرواتب.
الحديدة.. بقرة حلوب لشبكات فساد صنعاء
وأكد الجناني أن المؤسسات الإيرادية في الحديدة جرى "تأميمها" لصالح شبكات فساد عابرة للمحافظات قادمة من صنعاء، تُدير الموارد بعقلية الاستنزاف والنهب المنظم، فيما يُترك موظفو المؤسسة بلا رواتب، ويُترك المواطن يواجه مصيره تحت رحمة "8 ميجاوات" آيلة للسقوط.
تحذير من انفجار إنساني
إن تحويل مؤسسة الكهرباء من مرفق خدمي إلى "إقطاعية خاصة" لتمويل نفوذ المشرفين، ينذر بانفجار إنساني وشيك. فالحديدة اليوم لا تواجه أزمة طاقة فحسب، بل تواجه "جريمة عقاب جماعي" مكتملة الأركان، تُدار بدم بارد من غرف الفنادق الفاخرة على حساب أنين الجياع والمحرومين.

