تعددت الأجنحة والفوضى واحدة.. كيف يهندس "إخوان اليمن" مشهد الانقسام لضمان البقاء؟
في قراءة كاشفة للمشهد اليمني المعقد، سلط تقرير حديث لموقع "العين الإخبارية" الضوء على الاستراتيجيات الملتوية التي ينتهجها تنظيم الإخوان المسلمين عبر ذراعه السياسي "حزب الإصلاح". التقرير كشف عن منظومة متكاملة من "تفريخ" الأجنحة السياسية، العسكرية، والإعلامية، التي لا تهدف لمواجهة الانقلاب الحوثي، بل لترسيخ سلطة التنظيم عبر استثمار الفوضى وتعميق الشروخ في جدار الصف الجمهوري.
إدارة الفوضى: استنساخ التجربة الحوثية
أجمع مراقبون وخبراء على أن تنظيم الإخوان بات يتقن "إدارة الفوضى" كخيار استراتيجي. فبدلاً من توحيد الجهود نحو استعادة الدولة، يعمل التنظيم على خلق بيئات مضطربة تسمح له بالتحكم في القرار السياسي واختراق مؤسسات الشرعية. ويرى الخبراء أن الإخوان والحوثيين يتشاركون ذات المنهجية في تعدد الواجهات وتصادم الأدوات ظاهرياً، بينما تتوحد أهدافهم في إضعاف القوى الوطنية المناهضة لمشاريعهم.
هروب من "مقصلة التصنيف" الإرهابي
يوضح الباحث السياسي والخبير في الحركات الدينية، صالح باراس، أن الاندفاع الإخواني نحو صناعة كيانات موازية وتفجير معارك جانبية ليس عبثاً، بل هو "هروب إلى الأمام".
"يدرك حزب الإصلاح أن ملفاته المرتبطة بالإرهاب، والتي عززتها تقارير الكونغرس الأمريكي، تضعه على حافة التصنيف الدولي كجماعة إرهابية؛ لذا يسعى لخلط الأوراق وجر المنطقة إلى صراعات جانبية تشتت الانتباه عن نشاطاته المشبوهة وتعرقل صدور قرار التصنيف واشنطن".
استراتيجية "الطعن من الخلف": تجميد الجبهات واستنزاف الجنوب
من جانبه، فكك الناشط السياسي والإعلامي يحيى أحمد عبدالله آليات الخداع الإخواني، مؤكداً أن التنظيم يرتدي قناع العمل السياسي بينما يمارس سلوك العصابات الإرهابية. ولخص هذه الممارسات في عدة محاور كارثية:
1. حرف بوصلة الصراع: بدلاً من توجيه الثقل العسكري نحو صنعاء، تعمد التنظيم فتح جبهات استنزاف في المحافظات الجنوبية (عدن، أبين، شبوة، وحضرموت) بهدف إضعاف القوات الجنوبية وتعطيل المشروع الوطني.
2. التخادم الميداني مع الحوثي: كشف "عبدالله" عن نمط متكرر من تسليم الجبهات، كما حدث في مأرب والجوف وتعز، وصولاً إلى تسليم مديريات بيحان وعسيلان وعين بشبوة في نهاية 2020، وهو ما يثبت وجود تفاهمات ضمنية تحت الطاولة.
3. شريان الإمداد السري: أشار التقرير إلى الدور المشبوه للإخوان في تهريب الأسلحة للمليشيات الحوثية عبر منافذ المهرة وصحراء حضرموت، وهي اتهامات لم تعد مجرد استنتاجات بل وثقتها تقارير "مجموعة الأزمات الدولية" ولجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن (2023-2024).
احتكار الشرعية والخطاب المزدوج
داخل أروقة السلطة، يمارس الإخوان سياسة "التعطيل من الداخل"؛ حيث يسعون لاحتكار تمثيل الشرعية في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، معرقلين أي إصلاحات مؤسسية تفضي إلى شراكة حقيقية.
ويلفت يحيى أحمد إلى "الازدواجية المقيتة" في خطابهم؛ فبينما يظهرون كشركاء في "الرئاسي"، تشن آلتهم الإعلامية الضخمة حملات تشويه ممنهجة ضد الشركاء السياسيين (المكونات الجنوبية) وضد دول التحالف العربي، بهدف خلق فجوة ثقة تمنع اتخاذ أي قرار عسكري حاسم لإنهاء الانقلاب.
الخلاصة: الحوثي "فزاعة" للاستثمار
ينتهي التقرير إلى حقيقة صادمة: التنظيم يرى في حسم المعركة مع الحوثيين "خطرًا وجوديًا" على نفوذه؛ لأن استعادة الدولة تعني نهاية عصر الفوضى والتمويلات المشبوهة. بالنسبة للإخوان، بقاء الحوثي "فزاعة" لاستنزاف الدعم الإقليمي أفضل بكثير من رؤية الجنوبيين يديرون أرضهم أو قيام دولة مؤسسات قوية لا تخضع لأجندة "المرشد".

