عسكرة "المحراب الجامعي".. المليشيا تفرض "واجبات منزلية" طائفية على أكاديميي إب
إب | تقرير خاص
في سابقة مهينة للوسط الأكاديمي، كشفت مصادر مطلعة في محافظة إب عن إحكام مليشيا الحوثي قبضتها على الكوادر التعليمية عبر نظام "الارتهان الفكري"، حيث لم تكتفِ بفرض الدورات الطائفية القسرية، بل ذهبت نحو فرض "أنشطة منزلية" وواجبات دورية على أساتذة الجامعات الحكومية والأهلية لضمان تطويعهم أيديولوجياً.
تعبئة قسرية و"رقابة منزلية"
وأكدت المصادر أن المئات من الأكاديميين والإداريين باتوا يخضعون لرقابة صارمة تشبه الأنظمة البوليسية، حيث تُجبرهم المليشيا على:
• التدجين الفكري: حضور دورات مكثفة مشحونة بالخطاب الطائفي والعسكري تحت مسمى "التعبئة العامة".
• الواجبات المنزلية: إلزام الأساتذة بتنفيذ أنشطة فكرية داخل منازلهم وتقديم تقارير مكتوبة عنها، في آلية تستهدف قياس مدى استيعابهم للملازم الحوثية ودرجة ولائهم للجماعة.
• التقييم الأمني: استخدام هذه الأنشطة كأدوات "فرز وتصنيف" للأكاديميين، مما يهدد من يرفضها بالفصل أو الملاحقة.
تدمير استقلالية الجامعات
ويرى مراقبون أن تحويل الأكاديميين من "منارات علمية" إلى "متلقين للأوامر" وتكليفهم بواجبات منزلية طائفية، يمثل ذروة الانحدار الذي وصلت إليه المؤسسات التعليمية تحت سيطرة الجماعة. الهدف ليس مجرد التلقين، بل هو "كسر الهيبة الأكاديمية" وإخضاع العقول النخبوية لسلطة "المشرف الحوثي".
استراتيجية التغيير الجذري
تأتي هذه التحركات ضمن مخطط أوسع يهدف إلى:
1. تجريف الهوية: استبدال المناهج العلمية والروح الأكاديمية بخطاب تعبوي غيبي.
2. أدلجة التعليم العالي: تحويل الجامعات من منصات للعلم والمعرفة إلى مراكز للتجنيد ونشر الفكر الأوحد.
3. ترهيب النخبة: إجبار الكوادر التعليمية على التخلي عن استقلاليتهم الفكرية مقابل البقاء في وظائفهم.
لقد كثفت الجماعة خلال العامين الأخيرين من وتيرة "الحرب الناعمة" ضد التعليم، متجاوزةً تجميد الرواتب إلى مصادرة حرية التفكير، مما يضع مستقبل التعليم الجامعي في اليمن أمام خطر التلاشي والتحول إلى مجرد صدى لمشروع الجماعة الطائفي.

