نيران "البطاطس" تحرق جسد نازح في "تُربة" تعز: جباية أمنية تُفجر مأساة إنسانية مروعة
تعز | مدينة التربة
هزت فاجعة إنسانية كبرى مدينة التربة بمديرية الشمايتين، جنوبي محافظة تعز، إثر إقدام بائع متجول على إضرام النار في جسده، في مشهد مأساوي يجسد بلوغ القهر والظلم مداه، جراء تعسفات أمنية وجبايات غير قانونية تطارد البسطاء في لقمة عيشهم.
تفاصيل اللحظات الدامية
أفاد شهود عيان ومصادر محلية بأن البائع "فواز"، وهو نازح من محافظة إب دفعته ظروف الحرب للعمل على "عربة بطاطس"، قام بصب مادة البنزين على جسده وإشعال النار وسط سوق الخضار المكتظ بالمارة.
ما ضاعف من وطأة المأساة هو وقوع الحادثة أمام أعين نجله الصغير، الذي شهد تمزيق مصدر رزق والده وتكسير عربته اليدوية ومصادرة ميزانه من قبل عناصر أمنية، مما أدخل الأب في حالة من الانهيار النفسي الحاد قبل أن يتحول جسده إلى كتلة من اللهب.
"بلال المذحجي".. اتهامات ببلطجة الجباية
أشارت المصادر إلى أن هذا الفعل الاحتجاجي اليائس جاء نتيجة سلسلة من المضايقات والابتزاز الذي يمارسه ضابط في إدارة شرطة السير يُدعى "بلال المذحجي". ويتهم الباعة في السوق "المذحجي" بفرض إتاوات يومية قسرية، والقيام بحملات "تأديبية" تشمل التكسير والمصادرة لكل من يعجز عن الدفع أو يعترض على تلك الجبايات التي تذهب لجيوب نافذين خارج إطار القانون.
الوضع الصحي
سارع المواطنون في السوق إلى التدخل لإخماد النيران ونقل "فواز" إلى مستشفى خليفة العام بمدينة التربة. وتؤكد التقارير الطبية الأولية أن حالته "حرجة جداً"، حيث تعاملت الفرق الطبية مع حروق من درجات متقدمة غطت أجزاء واسعة من جسده، وسط قلق شعبي من تدهور صحته.
غضب شعبي واتهامات للسلطة المحلية
أثارت الحادثة موجة غضب عارمة بين الناشطين والحقوقيين في تعز، الذين وجهوا أصابع الاتهام مباشرة إلى:
• السلطة المحلية بمديرية الشمايتين: لمسؤوليتها عن شرعنة الفوضى في الأسواق.
• إدارة المرور: لتحويلها الشوارع العامة إلى "إقطاعيات" يتم تأجيرها للباعة بعقود غير قانونية وجبايات يومية مرهقة.
صرخة حقوقية: أكد ناشطون أن ما حدث لفواز ليس مجرد حادثة فردية، بل هو انفجار للاحتقان الناتج عن "سياسة التجويع والابتزاز" التي تنتهجها بعض العناصر الأمنية ضد النازحين والفقراء، مطالبين بتقديم المدعو "المذحجي" وكل من تورط في قهر البائع للعدالة فوراً.
خلاصة القول: تضع هذه الواقعة الأليمة شرعية المؤسسات الأمنية في "التربة" على المحك، فبينما كان "فواز" يبحث عن ثمن رغيف خبز لأطفاله، كانت "مخالب الجباية" تحفر في جسده المثخن بالنزوح، لتنتهي حكايته بنارٍ لم تحرق جسده فحسب، بل أحرقت ما تبقى من ثقة في إنصاف الضعفاء.

