تابعنا

تفكيك ممنهج.. مليشيا الحوثي توقف شريان الحياة في مستشفى "ناصر" بإب وتحرم الآلاف من الخدمات الطبية

تفكيك ممنهج.. مليشيا الحوثي توقف شريان الحياة في مستشفى "ناصر" بإب وتحرم الآلاف من الخدمات الطبية

في خطوة تعكس ذروة العبث بالقطاع الصحي وتدمير المؤسسات الخدمية، أقدمت إدارة مستشفى ناصر العام بمدينة إب -الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي- على إغلاق عيادات وأقسام حيوية وتفكيك معداتها الطبية، مما أثار موجة سخط شعبي واسع جراء هذا الاستهداف الممنهج لأهم القلاع الطبية في المحافظة.

تفكيك المعدات: سرقة في وضح النهار

كشفت مصادر محلية مطلعة أن إدارة المستشفى، المعينة من قبل المليشيا، باشرت تنفيذ مخطط لتفريغ المستشفى من محتواه الطبي. وأكدت المصادر أن التوجيهات الحوثية قضت بـ:

تفكيك حاضنات الأطفال حديثي الولادة، وهو القسم الذي يمثل طوق نجاة للأسر الفقيرة.

نزع أجهزة طب الأسنان الحديثة وتعطيل العيادات التخصصية المرتبطة بها.

نقل المعدات المنهوبة إلى "مستشفى السحول العام" في مديرية ريف إب، في إجراء إداري تعسفي يهدف إلى إضعاف المركز الطبي الرئيسي بالمدينة لصالح حسابات ضيقة.

تدمير المركز وتحويله إلى "هيكل خاوٍ"

يأتي هذا الإغلاق التدريجي في وقت يعاني فيه سكان مدينة إب من تدهور معيشي حاد، حيث كان مستشفى ناصر يمثل الملاذ الأخير لذوي الدخل المحدود والمهمشين. وبدلاً من استجابة سلطات الأمر الواقع للمطالب الشعبية بـ:

1. رفد المستشفى بالكوادر المؤهلة والخبرات الطبية.

2. إصلاح الاختلالات الإدارية والمالية المتراكمة.

3. توفير المستلزمات الطبية والأدوية الأساسية.

ردت المليشيا بتفكيك الأجهزة المتبقية، وتحويل المستشفى من مؤسسة رائدة كانت تخدم آلاف الأسر إلى "مبنى خاوٍ" يفتقر لأدنى مقومات الرعاية الصحية.

سخط شعبي ومطالبات قانونية

عبّر مواطنون ومرضى عن استنكارهم الشديد لهذه الخطوة، واصفين ما يحدث بأنه "جريمة حرب ناعمة" تستهدف الحق في الحياة. وأشار سكان محليون إلى أنهم كانوا ينتظرون توسعة المستشفى وتطويره، ليتفاجؤوا بعمليات نهب الأجهزة ونقلها تحت مبررات واهية.

"كنا ننتظر منهم توفير طبيب، فقاموا بأخذ الأجهزة والحاضنات. هذا المخطط يهدف لدفعنا نحو المستشفيات الخاصة التي تملكها قيادات حوثية أو تفرض عليها جبايات باهظة." – أحد المراجعين في المستشفى.

خلفية الأزمة: سنوات من الإهمال المتعمد

الجدير بالذكر أن مستشفى ناصر العام شهد خلال سنوات الانقلاب تراجعاً مخيفاً في مستوى الأداء نتيجة الإهمال المتعمد ونهب ميزانياته التشغيلية. وتأتي عملية "تفكيك المعدات" الأخيرة كحلقة أخيرة في مسلسل تدمير القطاع العام، لصالح الاستثمار في المستشفيات الخاصة والمشاريع التجارية التي تدر أموالاً على خزائن المليشيا، ضاربةً عرض الحائط بكل القوانين والأعراف الإنسانية التي تكفل للمواطن حق الرعاية الطبية المجانية.

طالب الأهالي والناشطون بضرورة:

• الإيقاف الفوري لعمليات نقل الأجهزة وإعادة ما تم نهبه.

• فتح تحقيق شفاف في التجاوزات الإدارية والمالية داخل المستشفى.

• تحييد القطاع الصحي عن الصراع وعدم استخدامه كأداة للابتزاز أو التضييق على المواطنين.

يبقى السؤال القائم: إلى متى سيظل المواطن في إب يدفع ثمن سياسات "التجويع والإمراض" التي تنتهجها المليشيا بحق المؤسسات الخدمية؟