بالارقام والتفاصيل | الثقب الأسود للاقتصاد اليمني: مليارات سيادية خارج خزينة الدولة وأرقام صادمة تكشف حجم "النزيف" في مأرب وحضرموت والمهرة
في الوقت الذي تصارع فيه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً للبقاء اقتصادياً، وتواجه البلاد انهياراً معيشياً غير مسبوق، فجّر الصحفي عمار علي أحمد قنبلة من الأرقام الصادمة التي تكشف عن حجم "النزيف المالي الممنهج" للإيرادات السيادية في محافظات مأرب، والمهرة، وحضرموت، وسط اتهامات صريحة برفض توريد هذه المليارات إلى خزينة الدولة المركزية في عدن.
وبناءً على المعطيات والبيانات التي أوردها عبر حسابه الشخصي رصدها نيوز ماكس ون، فإن الفجوة المالية المتسعة شهرياً تشير إلى وجود "اقتصاد موازٍ" يحرم الخزينة العامة من مئات المليارات سنوياً، ما يضعف قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية ودفع مرتبات موظفيها.
غاز مأرب: 174 مليار ريال سنوياً خارج الرقابة الحكومية
وفقاً للبيانات الموثقة، فإن قطاع الغاز المنزلي في شركة "صافر" بمأرب يمثل أحد أبرز قنوات الهدر المالي عن الخزينة العامة. وتظهر الأرقام حجم العائدات على النحو التالي:
• الإنتاج الشهري: خروج نحو 1,665 مقطورة غاز شهرياً من منشأة صافر.
• القيمة المالية: تُقدر قيمة المقطورة الواحدة بنحو 8.7 مليون ريال يمني.
• العائد المالي الإجمالي: يضخ هذا القطاع 14.5 مليار ريال شهرياً، ما يعادل 174 مليار ريال يمني سنوياً.
المفاجأة الصادمة التي فجرها التقرير هي أن هذه المبالغ الضخمة لا يتم توريد أي جزء منها إلى البنك المركزي في عدن. والأخطر من ذلك، أن هذه الأرقام تقتصر فقط على مبيعات الغاز المنزلي، دون احتساب عائدات البترول المُحسن المعروف بـ C5، مما يعني أن الموارد المفقودة في قطاع النفط والغاز بمأرب تتجاوز بكثير الأرقام المعلنة.
منافذ المهرة: منفذ "شحن" وحيد يحجب 208 مليارات ريال
لم تكن مأرب حالة معزولة، بل امتد النزيف المالي الحاد إلى البوابة الشرقية لليمن (محافظة المهرة). حيث يكشف التقرير عن تمرد إيرادي واضح يتمثل في احتجاز عائدات المنافذ السيادية.
وحسب الإحصائيات، فإن منفذ شحن البري وحده حقق خلال العام الماضي إيرادات بلغت قرابة 208 مليارات ريال يمني. هذا الرقم الفلكي لـ"منفذ واحد" ظل بالكامل خارج الحسابات الرسمية للحكومة المركزية، وترفض السلطات المحلية توريده، مما يضع علامات استفهام كبرى حول مصير هذه الأموال السيادية.
محصلة أولية: بجمع إيرادات غاز صافر وعائدات منفذ شحن فقط، يتضح أن هناك أكثر من 382 مليار ريال يمني تتبخر سنوياً خارج خزينة الدولة، وهو رقم مرشح للتضاعف في حال توفرت بيانات دقيقة لبقية الموارد والمنافذ في المناطق المحررة.
حضرموت و"بترومسيلة": إنتاج ضخم وعائدات مجهولة المصير
وفي السياق ذاته، سلط التقرير الضوء على الوضع المالي في محافظة حضرموت، وتحديداً قطاع الإنتاج النفطي في شركة "بترومسيلة".
وتشير المعلومات إلى أن الشركة تنتج شهرياً كميات هائلة من المشتقات النفطية المخصصة للسوق المحلية والخدمات، من بينها:
1. مليون لتر من مادة البترول شهرياً.
2. مليون لتر من مادة الديزل شهرياً.
وعلى الرغم من هذا الإنتاج الضخم الذي يمكن أن يشكل رافعة للاقتصاد الوطني، إلا أن هناك غموضاً تاماً يلف مصير هذه المبيعات وعائداتها المالية، وسط غياب الرقابة والشفافية من قبل الحكومة المركزية والسلطات المحلية على حد سواء.
أزمة خانقة وتساؤلات مشروعة
تضع هذه الأرقام المرعبة مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية أمام اختبار حقيقي ومواجهة مباشرة مع الشارع. فبينما تعاني البلاد من أزمة اقتصادية خانقة، وانهيار تاريخي للعملة المحلية، وعجز شبه تام عن توفير وقود لمحطات الكهرباء، تكشف هذه البيانات أن الأزمة ليست في "شحة الموارد" دائماً، بل في "فشل الإدارة" والعجز عن فرض هيبة الدولة وتوريد العائدات السيادية.
ويبقى السؤال الأبرز الذي يتردد في الشارع اليمني: إلى متى ستظل ثروات الشعب وموارد الدولة السيادية تُدار بعيداً عن القانون وخارج حسابات البنك المركزي؟

