تابعنا

كشف المستور | تشريح "الوهم الإعلامي".. باحث اقتصادي يكشف بالأرقام: لماذا ترتعب الحكومة اليمنية من هبوط الدولار؟

كشف المستور | تشريح "الوهم الإعلامي".. باحث اقتصادي يكشف بالأرقام: لماذا ترتعب الحكومة اليمنية من هبوط الدولار؟

عدن | تقرير خاص

في قراءة اقتصادية جريئة تفكك طلاسم المشهد المالي المعقد، فجّر الباحث الاقتصادي الدكتور علي قاسم المسبحي مفاجأة من العيار الثقيل، مؤكداً أن الحديث الرسمي عن "التعافي الاقتصادي" ليس سوى بروباغندا وخطاب إعلامي تضليلي لا يعكس الواقع الحقيقي المنهار. وأماط الباحث اللثام عن مفارقة صادمة: الحكومة تخشى هبوط أسعار الصرف، لأن تحسن العملة المحلية ينسف ميزانيتها القائمة على شحنات المساعدات الخارجية.

وفي منشور مطول "رصده نيوز ماكس ون " وحظي بتفاعل واسع، أشار المسبحي إلى أن الاقتصاد اليمني يعيش حالة عجز هيكلي عميق وتفكك مؤسسي تام، لافتاً إلى أن الإجراءات الحكومية الحالية هي مجرد "ترقيع إداري" ومحاولات جزئية لتصحيح اختلالات محدودة - مثل توريد الإيرادات وإلغاء بعض الجبايات - بينما جذور الأزمة أعمق بكثير.

بالأرقام.. كيف يتسبب هبوط الصرف في إفلاس الحكومة؟

فسّر الدكتور المسبحي المعضلة التي تجعل الحكومة في خندق واحد ضد هبوط العملات الأجنبية؛ فرغم أن انخفاض الصرف يمثل طوق نجاة للمواطن (عبر تعزيز القدرة الشرائية، ورفع القيمة الفعلية للمرتبات، وكبح التضخم)، إلا أنه يشكل ضربة قاضية لمالية الدولة لسببين رئيسيين:

1. انكماش قيمة المنح الخارجية: تعتمد الحكومة بشكل مفرط على المساعدات الدولية بالعملة الصعبة. وفي عام 2024، شكلت المنح الخارجية نحو 1258 مليار ريال يمني (ما يعادل 61% من إجمالي الإيرادات العامة). وبالتالي، فإن أي هبوط في سعر الصرف يعني تلقائياً تراجع قيمة هذه المنح بالريال اليمني، وهو ما يعمق العجز التجاري للحكومة.

2. انهيار الوعاء الضريبي والجمركي: هبوط الدولار يؤدي إلى تراجع تلقائي في السعر الجمركي، ما يضرب الإيرادات الضريبية والجمركية في مقتل. واستشهد الباحث بالأرقام الفاضحة حيث هوت الإيرادات العامة للدولة من 2066 مليار ريال عام 2024 إلى نحو 1435 مليار ريال عام 2025، بنسبة هبوط قياسية بلغت 31%.

معادلة الرواتب الحرجة: "الدعم السعودي الأخير المقدم في فبراير 2026 والبالغ 1.3 مليار ريال سعودي (حوالي 533 مليار ريال يمني) بالكاد يغطي رواتب الموظفين لستة أشهر فقط. وأي انخفاض إضافي في سعر الصرف سيقلص القيمة الدفترية لهذا الدعم بالعملة المحلية، مما يضع رواتب الموظفين في مهب الريح".

فخ القرارات الرئاسية و"أوهام منتصف 2025"

وأوضح التقرير أن الهبوط الجزئي لأسعار السلع الذي شهدته الأسواق منتصف عام 2025 كان مؤقتاً ومخادعاً؛ إذ سرعان ما عاودت الأسعار القفز مجدداً نتيجة قرارات حكومية متخبطة، وفي مقدمتها القرار الرئاسي رقم 11 لعام 2025 القاضي بتحرير السعر الجمركي، فضلاً عن العوامل الخارجية المتمثلة في:

• الارتفاع الحاد في تكاليف الشحن والتأمين البحري.

• قفزات أسعار النفط عالمياً.

• التوترات الإقليمية المرتبطة بحرب إيران، والتي ألقت بظلالها على سلاسل الإمداد.

الروشتة الاقتصادية الغائبة وتحذير من "الخطر الاستراتيجي"

وحمّل المسبحي مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المسؤولية الكاملة عن هذا التدهور الكارثي، جراء غياب الحلول المستدامة واستمرار العبث بمؤسسات الدولة وتعطيل ملف مكافحة الفساد.

وأكد الباحث أن الخروج من هذا النفق المظلم يتطلب إصلاحات جذرية وشاملة، تتجاوز الحلول النقدية السطحية، وحددها في النقاط التالية:

• إعادة هيكلة مؤسسات الدولة وتطهيرها من الازدواج الوظيفي.

• تشغيل المنشآت السيادية المعطلة، وعلى رأسها مصافي عدن، وتحسين قطاع الكهرباء.

• رفع الدعم عن بعض السلع والخدمات غير المستحقة مقابل زيادة حقيقية في رواتب الموظفين ووقف بند "الإعاشة" العبثي.

واختتم الباحث تحذيره بوصف الاعتماد الحكومي المطلق على المنح الخارجية بـ "الخطر الاستراتيجي القاتل"، كونه يسلب الدولة استقلالية قرارها السياسي والاقتصادي ويجعلها رهينة للمانحين، داعياً إلى ثورة إدارية قوامها الشفافية وتنمية الموارد المحلية وترشيد النفقات قبل فوات الأوان.